السبت، 25 نوفمبر 2023


*** ورد البنفسج ***

النادي الملكي للأدب والسلام 

*** ورد البنفسج ***

بقلم الكاتبة المتالقة : مها حيدر 

*** ورد البنفسج ***

في مدينة صغيرة مشهورة بجمال حقولها وحسن منظرها وكثرة أزهارها ، التي كان اشهرها ورد البنفسج بل اغلبها، كان كل شيء لونة بنفسجي ، ولا يسمح بلون غيره .

كان يعيش هناك رجل مسن طيب يحبه الناس ويحترمونه كثيرًا .

خلال سيره البطئ ، وجد زهرة ذابلة على الأرض لا أحد يهتم لها ، بسبب لونها الأسود المختلف .

قرر الاعتناء بها ، وضعها في وعاء صغير  ، وسقاها بالماء ، هامسا لها : لا تخافي سأهتم بك ، أنت متميزة ، سأكون مثلك .

قرر الرجل ان يلبس اللون الأسود بدلًا من البنفسجي ، حبًا بالتغيير ، بعد ان أصابه الملل ، وخرج الى شوارع المدينة ، أصبح الآخرون ينظرون اليه باستغراب ، لم يلبس هذا اللون ؟! الا يعلم إنه ممنوع ؟

وصل الخبر الى الأمير المغرور ، وقرر معاقبته كي لا يتكرر الأمر .

وعلى الفور حضر الوزير مع حرسه ، وقال بغضب للعجوز : الأمير يريدك ، هناك شكوى ضدك ، هيا معي .

تفاجأ كثيرًا بذلك ، وذهبا الى الأمير ، محاطين بالحرس . 

قال الرجل العجوز : مرحبًا سيدي ، لقد طلبتني ، هل هناك مشكلة ؟

رد الأمير بتكبر : بسبب هذا اللون المزعج الذي تلبسه ، أثرت مخاوف الناس بإن يراك أولادهم ويقلدونك ، فتخرب عقولهم ، لذا تقدموا بالشكوى منك ، الويل لك ان غيرت لوننا وقوانيننا مرةً ثانيةً .

سكت العجوز ، ونكس رأسه محاولا جمع أفكاره .

في اليوم التالي ، لبس الأسود أيضًا ، انصدم صديقه ، وقال له : لماذا لبسته مرة أخرى ، ألم يمنعك الأمير ؟!

أجاب واثقًا : لقد مللت من اللون البنفسجي ، من حقي ان ألبس اي لون أريد .

أرسل الأمير جنوده ، وأحضروا الرجل العجوز أمامه.

قال بغضب : الم آمرك أن لا تلبس الأسود ، أم أنك  تريد التمرد والعصيان ؟ 

رد بسكينة وهدوء : يا سيدي .. من حقي أن ألبس ما يعجبني ، انا لم أفعل شيئًا مخالفًا للقانون ، لم أقتل ، لم أسرق ، لم أعتد على أي شخص .

رد الأمير صارخًا : بكل جرأة ترد عليّ .. 

أيها الحراس خذوه الى السجن ، ليقضي هناك كل حياته. 

وهذا ما حصل ..

علم الناس بذلك ، حزنوا والدموع تسيل من عيونهم ، ذهبت السعادة والحب ، وفجأة تحولت المدينة الى سوداء .

بقلم : مها حيدر

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق