( هُنَالِك )
النادي الملكي للأدب والسلام
( هُنَالِك )
بقلم الشاعر المتألق: معروف صلاح
( هُنَالِك )
أنا هُنَالِكَ في قُدسِنَا القدِيم
في مَخبئِنَا العَتِيم
في غَزَّتِنَا الحَرِيقَةِ صَبُور
بِعِزَّتِنَا بَينَ الانقَاضِ والصُّخُور
أقاتلُ بِقلبٌ شَاكِرٌ صُلبٍ جَسُور
يَتجَاوَزُ المَهَالِكَ .. بَتَخطَّى الجُسُور
ولَا أخافُ إلَّا مِن عَينيكِ الكَحِيلَة
ومَا زلتُ بِهَا عَلِيم
أيَا حَبِيبَة
أنا هُناكَ عَن كَثَبٍ عَنِيد
عِندَ البَحرِ المُلِيم
استَنطِقُ المَدرَ والحَجَرَ والغَرِيم
صَارُوخِي الصغِيرُ يتَكَلَّمُ بِالأثَر
وبُندُقِيَّتِي العَتِيقَةُ الرَّشِيقَة
تُصِيبُ الهَدَفَ القَتِيم
مِدفَعِي الفَقِيرُ يتَجَشٌَمُ بِالنَّظَرِ لِلئَيم
وأمنيَّاتِي الرَّشِيقَةُ والرَّتِيقَةُ تَنفَجِر
تُهيبُ بِالحَذَرِ والشٌَظف
يَدفَعُنِي الوَدَقُ والحدقُ والحبقُ
والنبَقُ والشجَرُ الأخضرُ والمَطَر
حتى لا أبعِدُ عنكِ ولا أحتَرِقُ
إلا بلهفتِكِ الشَّريدَة
فَيَا فَريدَة
أنا الآنُ هُنَا .. وهُنَا .. وهُنَا ..
هُنَا أتَشَظَّى .. وهُنَا أتلظَّى ..
بِمن أطفأوا نارَ مَوقِفِكِ الوَبِيل
وعَاثُوا بِمَوقِدِكِ النَّبِيل الجَمِيل
حِينَ كَانَ الشُّوقُ يَغزُوكِ وحِيدَة
وأنا أَتَبَتَّلُ وأتَدَثَّرُ وَأتَلَوَّى مِن الجُوعِ
في الميدَانِ أُصلِّي بِالعَقِيدَةٍ
في الأيامِ الشَّتِيتَة
لِتَكُونِي النَّجمَةَ الرَّهِيفَةَ
المُضِيئَةَ فِي سَمِائِي الحَزِينَة
فيَا حَبيبتي الشَّدِيدَة
الحَنِينُ لِرِقةِ صَدرِكِ في الفَجرِ
يَنحرُنِي ويَنخَرُنِي والجُفُونُ تُوزِعُنِي
وسِياطُ الوَجَعِ تُؤلمُنِي
والرصَاصَاتُ في يَديَّ تَذبَحُنِي
ويَجلُدُنِي الرَّونقُ والهَشِيمُ
وصُلدُ الأنِينِ فَتتكسِّرُ ضُلُوعِي
إذا لم أصتدْ دَبَّابَةً بِأحجَارِ مِقلاعِي
ومِقلاعِي كَرِيمٌ
بِمَا يُسقِطُ مِن الأوهَامِ والتَّوَارِيخ
فَيَا حَبِيبَة
حِينَ يَغيبُ فِي الأفُقٌ دُعاؤُكِ عني
تَتَنَازَعُنِي بوتَقَةُ الظُّنُونِ والشُّجُونُ
ومَا يَغِيبُ عَنكِ فِي آتُونِ السُّجُون
والجُنُونُ يَعتَصِرُ فؤادِي السَّكِين
رَهِينَ المَحبَسَينِ الظَّلِيم
حِينَ يُنَادِي الحَجرُ عِندِي
اقتُلهُ خَلفِي وحَرِّرنِي
مِن غرقَدِ هَذَا الضَّيَاعِ الأَثِيم
...................................
بقلم : معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس ، القاهرة ، مصر.
توثيق: وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق