الثلاثاء، 16 أبريل 2024


***  الفضول  ***

النادي الملكي للأدب والسلام 

*** الفضول ***

بقلم الكاتبة المتالقة : مها حيدر 

***  الفضول  ***

إلى مدينة كربلاء المقدسة، حيث الأجواء الإيمانية وقداسة المكان الذي يحتضن المقامين الشريفين للإمامين ( الحسين والعباس عليهما السلام ) .

وصل الطائر المهاجر، وجلس مستمعًا إلى دَرسٍ كان يقدمه أحد الشيوخ لطلابه، يتحدث فيه عن ( الفضول ) ….

في يوم بارد كانت ( مريم ) في غرفتها تشكو من البرد القارس، نظرت من الشباك فرأت شيئًا صغيرًا لونه وردي … بكل تأكيد ستخرج لتعرف ما هوَ، لأنها فضولية للغاية. 

عندما خرجت لم تجده، وظلت تفتش عنه في كل الزوايا، حتى مرضت.

قال أبوها : يا إبنتي هذا هو الفضول، يجلب الكثير من المشاكل، اسمعي كلامي واتركيه.

لكن مريم لم تسمع كلام أبيها أبدًا.

بعد أن تحسنت صحتها، رأت أخاها يكتب بقلمه الأحمر على ورقة صغيرة.

- : يا ترى ماذا يكتب أخي الصغير ؟!

بعدما نهض لكي يشرب الماء، هرولت مسرعة نحو الورقة لتعرف ماكتب عليها.

يا للمفاجأة … إنها رسالة إلى أمي :

( يا أمي .. أنا أحبك كثيرًا … أنت كل حياتي وعمري … أحبك وأحب أبي وإخوتي ).

وبينما كانت تقرأ الرسالة، تمزقت الورقة دون قصد منها، صاح عليها أخوها غاضبًا :

- ماذا فعلت يا أختي ؟!

- أنا آسفه، لم أكن أقصد ذلك

- فهمت، لقد جاءك الفضول مرة أخرى.

لكن مريم لم تستمع لأخيها أيضًا.

عندما كانت في المدرسة، رأت صديقتها المفضلة تتحدث مع إحدى الفتيات، فذهبت إليهن وقالت : ماذا يجري ؟ تكلما بسرعة.

قالت لها صديقتها : أنت تعلمين جيدًا أني أحبك كثيرًا، أرجو أن تتركي هذه العادة السيئة، لأن الفضول يسبب الكثير من المشاكل، ولن تجني منه فائدة مطلقًا.

قالت مريم بصوت خافت : صحيح كلامك يا صديقتي الجميلة، أنا آسفهً، من المؤكد أنه لن ينفعني بشيء، أعاهدك من الآن بأني لن أكون فضولية متطفلة، ولن أتدخل في ما لا يخصني ويعنيني .

هنا قال الطائر المهاجر : أنصحكم يا أصدقائي أن لا تكونوا فضوليين أبدًا، ولا تتدخلوا في ما لا يعنيكم، لكي يحبكم الناس وتنالوا رضا الله سبحانه وتعالى.

بقلم : مها حيدر

من مجموعتي القصصية ( الطائر المهاجر )

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق