الأحد، 17 سبتمبر 2023


 ( لا ترحل لوحدك )

النادي الملكي للأدب والسلام 

 ( لا ترحل لوحدك )

بقلم الشاعر المتألق: عبد الكريم الصوفي 

 ( لا ترحل لوحدك )

عَشِقَت روحَهُ  .. ويَخفِقُ قَلبُها كُلٌَما ذُكِرَ

إنٌَهُ كُلٌُها  ...  وبَعضَهُ دَمُها  ...  يَسري بِهِ الشَرَيان كُلٌَما هَدَرَ

يَضُجٌُ في وَريدِها ...  وفي العُروقِ  ...  كالسَعِ

إن زَأرَ

في لَيلَةٍ يَهجُرُ عِشٌَهُ ؟ تَبٌَاً  لَهُ حينَما هَجَرَ

يَسألُ الغادَةَ ... هَل تَرغَبينَ بالرَحيل ؟

إلى الحَياةِ الحُرٌَةِ ... مِثلَما الجَحافِلُ لِلحُدودِ تَعبُرُ

كَم هيَ الأحقادُ  في القُلوب  ...  في كُلٌِ يَومٍ تَكبُرُ

كَتائِبُُ مِنَ الوُحوش  ...  من الذِئابِ  تَذُلٌُنا وتَقهَرُ

قالَت لَهُ  ...  بِلادَنا بَعدَ الخَراب  ... نُعلي لَها  أسوارَها ونَعمُرُ

نُشَيٌِدُ بُنيانَها  ..  ونَرفَعُ  من حَولِها  تِلكُمُ الجُدُرَ

مَن ذا الذي يَحمي البِلاد  ؟ ...  ومَن سِوى أهلِها يَقدُرُ  ؟

ويَردَعُ عابِثاً يَعبَثُ  ... أو طامِعاً يَلهَثُ ... أو في التُرابِ يَحفُرُ 

لِخَيرِها ناهِباً  ...  يا وَيحَهُ حينَما يَسلُبُ 

أو غادِراً عَن وَجهِهِ يُسفِرُ

فَأُدهِشَ منَ الجَواب  ...  لكِنٌَهُ غادَرَ  ... والأُفقُ يَغمُرُهُ  ذاكَ الضَباب

في جَوفِهِ  يُحجَبُ  ...  يا لَهُ القَدَرُ

والكَونُ تُغرِقُهُ  غَيمَةُُ منَ السَواد ...  وبَحرَهُ  هائِجُُ مائِجُُ يَهدُرُ

تَموتُ في أعماقِهِ قَوافِلُُ من الشباب ... أطفالُنا  ... نِساءُنا في لُجٌَةٍ تَغرَقُ

قُبورهُم  ضاعَت شَواهِدُها  ...  يا بِئسها المَقابِرُ

في جَوفِ حيتانِهِ ...  تَمضي بِهِم  وتَرحَلُ ... 

وكذا  أشلاءُها مُزٌِقَت  بِمِخلَبٍ  ... سُحقاً لَها  الكَواسِرُ

تَرَبٌَصَت  من  خَلفِها الأجَمات  ...  منَ البَعيدِ تَزأرُ

فَهَل أنا أُعَرٌِضُ  غادَتي للهَلاك  ... وأنتِ  المَلاكُ  الطاهِرُ  ؟

تَمتَمَت  ...  أتَرحَلُ  إلى الظَلام  ...  مَن ذا الذي يُجبِرُ ؟

يا وَيحَهُ في بُؤسِهِ ذلِكَ المَهجٌَرُ

يا رَبٌُ ألهِمني الصَواب  ...  وعلى غِيابِهِ أصمُدُ و أصبُرُ

كَم بَكَت لِوَحدِها  ...  مَعَ النُجومِ تَسهَرُ ؟

وكَم  رَجَت رَبٌَها في الصَلاة  ...   تُكَبٌِرُ  ؟

تَقولُ يا خالِقي تُرَتٌِلُ    منَ فَضلِهِ الدُعاءُ قَد يُبَدٌَلُ القَدَرُ

تَعصُفُ الرُعودُ في  سَمائِها   ... كَأنٌَها بالشُرورِ تُنذِرُ

عَلٌَها  إرادَةُ رَبٌِها  ...  لِلبُغاةِ   تَدحَرُ

تَهدَأُ الأحقادُ في بعضِ الصُدور ...  والحَقٌُ يَعلو فَوقَها ويَزجُرُ

في غَدٍ  يَأتي السَلام     والخَلائِقُ تَستَبشِرُ

تَنمو الثِمارُ في حَقلِنا  ...  والرَوابي تُزهِرُ

بقلمي

المحامي عبد الكريم الصوفي

اللاذقية     .....     سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق