الاثنين، 18 سبتمبر 2023


لعلّها تتأوَّهُ الفعلاتُ

النادي الملكي للأدب والسلام 

لعلّها تتأوَّهُ الفعلاتُ

بقلم الشاعر المتألق: رياض إبراهيم عبيد 

لعلّها تتأوَّهُ الفعلاتُ

ما لِلْمَدارِ تُدِيْرُهُ اللَّفَتاتُ

     وَتَدُوْرُ، لا تُسْتَنْفَدُ الحَلَقاتُ!؟

كَيْفَ الْمُحَلِّقُ قَدْ غَشَتْهُ مَجاهِلٌ

     فَتَضِيْعُ في أجْفانِهِ الطُّرُقاتُ؟

حَتّى يَدُوْرَ وَلَيْسَ يَدْري أنَّهُ

     تُوْدي بِهِ، وَتُعِيْدُهُ النَّظَراتُ؟

أيَدُوْرُ، أمْ نَحْنُ الَّذينَ نُدِيْرُهُ

     لا بُدَّ يَوْماً تُدْرَكُ الشَّفَراتُ!؟

وَهُوَ الحَصِيْنُ المُسْتَكِيْنُ المُرْتَجى

     دَوَرانُهُ كَيْ تُوْلَدَ الحَقَباتُ

لا فَوْقَ، لا تَحْتَ، الأماكِنُ كُلُّها

     في زَحْمَةِ الأفْلاكِ مُلْتَبِساتُ

حَسْبُ الكَواكِبِ صُحْبَةً شُعَراؤُها

     تَشْدُوْ، وَحَسْبُ الشّاعِرِ الوَمَضاتُ

وَالشِّعْرُ كَوْنٌ بُعْثِرَتْ أقْمارُهُ

     فَهُوَ السَّدِيْمُ وَنَحْنُ مَخْلُوْقاتُ

فَإذا تَماهَتْ وَانْتَشَتْ أوْصالُنا

     صَدَحَ النَّشِيْدُ، وَضاءَتِ الكَلِماتُ

وَالكَوْنُ بُسْتانُ النُّجُوْمِ، وُرُوْدُهُ

     ما تَزْرَعُ الأوْزانُ، وَالخَلَجاتُ

يا وَرْدَةَ الشِّعْرِ انْتَظَمْتِ قَصِيْدَةً

     صوُْفِيَّةً صَدَحَتْ بِها السَّمَواتُ

فَاسّاقَطي سُوَراً تُصَوِّرُ حُلْمَنا

     فَلَعَلَّها تَتَأوَّهُ الفَعِلاتُ

كَيْ يَنْطِقَ النُّوْرُ المُسافِرُ بَيْنَنا

     وَخِلالَنا تَتَوالَدُ الأبْياتُ

وَالغَيْمُ يَسْتُرُ عُرْيَنا، فَتَسَلَّلَتْ

     تَسْعى وَتَأتي عُرْيَنا تَقْتاتُ

وَتَعَمَّدَتْ بِدِمائِنا، فَتَقَدَّسَتْ

     عَذْراءُ تَنْظُمُ طُهْرَها الصَّلَواتُ

يا أيُّها الهَطْلُ المُقَدَّسُ رُدَّنا

     ذَرّاتِ شِعْرٍ آيُها الآهاتُ

كَيْما نُسَوّي صَفَّنا فَتَكُوْنُنا

     الألْفاظُ والأوْزانُ وَالخَطَراتُ

مَطَرُ التَّداعي بَيْنَ ذاكَ وَبَيْنَنا

     مَوْلُوْدُ دَفْقٍ، وَالوَجِيْبُ عِظاتُ

البَرْقُ يَكْتُبُنا بِأقْلامٍ بِلا

     حِبْرٍ عَلى إبْداعِها نَقْتاتُ

وَالرَّعْدُ يَقْرَؤُنا بِلا عَيْنٍ، فَهَلْ

     عادَتْ لَنا في القارِئِيْنَ "مَناةُ"؟

ما لِلْمَدارِ، يَدُوْرُنا وَنَدُوْرُهُ

     وَالشِّعْرُ يُشْرِقُ ما لَهُ أوْقاتُ؟

القلمون لبنان في: 1/9/2023

رياض إبراهيم عبيد

توثيق: وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق