الأحد، 18 فبراير 2024


***   كَغَيري ***

النادي الملكي للأدب والسلام 

*** كَغَيري ***

بقلم ؛ محمود محمد أسد 

بقلم ؛ محمود محمد أسد 

***   كَغَيري ***

كغيري من القوم أمشي 

وآكل لحماً وأدهَنُ زيتا

وأحملُ عبءَ السّنين..

أزور المقابرَ أدعو لهم بالخلاصِ

وأحكي إليهم 

وأسألهمْ عن ضياعِ المُسمّى 

وعن سرِّ ذاكَ الأنينْ..


كغيري ألاسِنُ بوح الحجارةِ 

تأتي إليَّ ,

 وترجو فؤادي و صمتي

وتمضي بصُحبةِ ما ضٍ

تعرّى وأمسى بقايا طنين..


كغيري التحفْتُ السّماء

حضنْتُ الخيامَ 

 ضممْتُ الرّمالَ

ورحْتُ أضاحكُ ظلّي 

وأخدعُ طفلي بعذب الكلامِ

وغيث الدّعاء ولثْمِ الخدود

أهذا نصيبي؟

 بمن أستعينْ؟


كغيري حملْتُ الحقائبَ فجراً

 وجئْنا نباركُ حسنَ الجوارِ

 وحسنَ ابتسامات منْ حمّلونا 

عذاباتِ تلك السّنين

هنا تُستباحُ الوعودُ 

فتُرمى على عتباتٍ

وأسطحةٍ من عجينْ..

كغيري  توضّأْتُ بالعِشقِ والحبِّ

أمسكْتُ أمسي

زرعْت الُدّروبَ عبيراً وذكرى

نظرْتُ مليّاً 

رسمْتُ الطريقَ 

رصفْتُ حكايةَ قلبي 

فهلْ كنتُ وغْداً كغيري من العابثين ؟..

كغيري تلمّسْتُ درْبَ الرّجاء

وسلّمتُ قلبي وحقلي لكلِّ العباد

ونفّذْتُ ما كان يُملى عليّ

وقدّمْتُ كلّ الولاء

بغير عناءٍ

كغيري خسرْت البناءْ

كغيري احتفظتُ بصورة أمّي 

 حملْتُ سناها 

 تلاحقُني  أينما حلّ قلبي 

 لتُطفِئَ  جمرَ الحنينْ


كغيري استفقْتُ 

على منهلٍ من دماءٍ 

 على مجمرٍ من صراع 

 وبين عدوٍّ وبين صديق وبينَ شقيقْ

ولستُ المُساوِمَ  والمُسْتعِدَّ

    لقضمِ الطريقْ..


ألسْتُ كغيري استعنْتُ بعذبِ الخطاب؟

ألستُ كغيري يمزِّقُ 

 ثوب القرابةِ 

 يصطفُّ مبتسماً في العراءْ.

هو الذّلُّ يأتي إلينا 

ويرسمُ رتلَ الرُّعاعْ

فلسْتُ كغيري يُبيحُ  الشّراءَ

  يُعرّي العقولَ

    ويُطفئ نورَ الإلهْ..


     كغيري  وغيري غريبُ الطّباعْ

      كلانا على ضفّةٍ من ضياع

        كلانا على بعدِ موتٍ 

          فهل نستحقُّ الحياةْ ؟

بقلم : محمود محمد أسد

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق