الخميس، 5 أكتوبر 2023


(  مهرةُُ بَينَ الوُرود  )

النادي الملكي للأدب والسلام 

( مهرةُُ بَينَ الوُرود )

بقلم الشاعر المتألق: عبد الكريم الصوفي 

(  مهرةُُ بَينَ الوُرود  )

حوريَّةٌ ساقَها القَدَرُ 

بَينَ الوُرودِ تُنثَرُ في دَربِها  ...  وهي تَخطُرُ 

تَلثُمُ بَعضَ أصفَرِها  ...  وتَنحَني من فَوقِ أخرى  ...  خضابها أحمَرُ 

تَبَسٌَمَت لأجمَةٍ تَغرَقُ بالخَضار  ...  باليَدَينِ تَغمرُ

وَالغادَةُ تُظهِرُ مِن ثَغرِها  شَقائِقَ النُعمان   ...  ما بَينَها الدُرَرُ

تُرَفرِفُ من فَوقِها  فَراشَةُُ  تَنظُرُ 

تَظُنُّها أجمَةٌ من الزُهور  ... لِلناظِرِ  تُبهِرُ 

وتَحسَبُ  الشَفَتَين وردَةُُ  ... والرَحيقُ مِنهُما يَظهَرُ

يا لَلشِفاهِ  رُطٌِبَت  بالرِضاب  ... مِثلَما قَطرُهُ المَطَرُ 

مِن فَوقِها  تَنحَني رَيحانَةُُ ... تُظِلٌُها كَأنٌَها القَدَرُ

وتَنهَضُ من بَعدِ غَفلَتِها  ... تَرمَحُ في الرُبوع  ... كالمَهرَةِ حينَما تُغامِرُ

تَجمَحُ فَوقَ الرِياض   ِ…  تَغدو بَعيداً   ...  وفي لَمحَةٍ َتَحضُرُ 

قُلتُ  في خاطِري  ...  يا لَهُ لَحظها  حينَما تُنظَرُ 

إن جِئتها يُمنَةً  ...  جَمَحَت  إلى اليسار  ... بالخِفٌَةِ تُبهِرُ

وإذا إعتَرَضت دَربَها  عَكَسَت سَيرَها لِلوَراءِ  ...  يا لَها تِلكُمُ الأرجُلُ 

وتَختَفي في بُرهَةٍ  …   والدُروبُ خَلفَها  تُزهِرُ

فَإذا أصابَها  مَلَلُُ …  عاوَدَت تَرمَحُ  ... أو على رِسلِها تَخطُرُ 

قُلتُ في خاطِري  ...  سأكمُنُ في دَغلَةٍ  أُحاذِرُ

فَإن دَنَت…  أرمي الشِباكَ فَوقَها  ... وبِها أظفَرُ  

سَمِعتُ صَوتَ خَطوِها في جانِبي 

ألقَيتها تِلكَ الشِباك   ...  بإتَّجاهِ صَوتِها وأنا لا أنظُرُ

إذا بِهِ أرنَبُُ في التُرابِ يَحفُرُ 

تَضاحَكَت  غادَتي مِن خَلفِيَ تَهمُسُ ... أنا  التي عَلَيكَ أنتَصِرُ 

أجَبتَها  ...   يا غادَةً  ...  أخطَأتُ في صَيدِها   ... دَعينا نَقتَرِبُ 

قالَت وما هُوَ  في رَأيِكَ السَبَبُ  ؟

قُلتُ أنا مُغرَمٌ بِحُبٌِكِ …  مِن ساعَةٍ أُعَذٌَبُ 

وعِندَما دَنَت لِصَوبِيَ  ...  تَناثَرَت في  دَربِها الشُهُبُ 

يا لَها مِن غادَةٍ ... ما مِثلَها أنجَبَت  ( حِمصنا  ) ...  أو رَأت شَهباءَنا  ( حَلَبُ)  

ولا ( دِمَشقٌ ) أنجَبَت صُنواً  لَها  ...  أولَها تُقارِبُ

ولا شَبيهَ لَها مِن مَهرَةِِ   ( لِإدلِبَ )  تُنسَبُ 

سَألتها  ... يا حُلوَتي   وَلِمَن تُنسَبين ? 

قالَت أنا  ... من ساحِلِ  ( اللاذِقيٌَةِ ) ... مِن صِلبِها يَعرُبُ 

من ريفِها والنُجوع  ... وأهلَها النُجُبُ  ... 

من زَهرِ لَيمونِها

من شَهرِ  (  أيلولِها  )  إذ يُعصَرُ العِنَبُ

قُلتُ يا مَرحَباً  …  قَد شاقَني النَسَبُ 

فأنا من هُناك  ... وأزهَرَت في مُهجَتي تِلكُمُ الحِقَبُ

بَل سَيطَرَ في خاطِري  ذاكَ القَصيد مُترَفاً  ...  والنَثرُ  والأدَبُ

سِحرُ القَصيد  لَك ِ ...  إن سَرٌَكِ  ذلِكَ  ...  وحينَها الشِعرُ  يَلتَهِبُ

يا مَرحباً  بالمَهرَةِ  في ساحِها  تَلعَبُ

يَعرُبيٌَةُ الهَوى  ..  أصيلَةُُ  ..  والدَمُ  ( لِيَعرُبٍ  ) يُنسَبُ

سألتَها  ... هَل تَرتَضي بي فارِساً  ...  قُرَشيٌُ الهَوى لِهاشِمٍ يُنسَبُ

تَمتَمَت   ... يا فتى ...  ما هكَذا الحُرٌَةُ تُخطَبُ 

بقلمي  المحامي  عبد الكريم الصوفي

اللاذقيَّة.    .....     سوريا

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق