*** حمان. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** حمان. ***
بقلم الشاعر المتألق: محمد هالي
*** حمان. ***
بقلم : محمد هالي
حمان لم يكن إنسانا متعاليا، و لا يبدو من خلال سلوكاته رجلا نسجا ، تحفه الرأفة، و يتلألأ الكرم في كل لباقاته المعهودة، كبني عشيرته حضر في اليوم الغير المتوقع، اليوم الذي رجت فيه الارض رجا، و حركت الصخر من فوق، و التراب من تحت، فسقطت الحيطان و الأسقف، حمان من حظه المتفائل لم يكن في البيت، كان يفترش حصيرة من الدوم، فوقها زرابي من صنع أيادي تقليدية ، أتقنت نسوة سلالته نحتها بألوان طبيعية تنبع من معاناة المنطقة، شاهد حمان بأم عينه الأحداث التي رجت فجأة كوميض البرق، سقطت مباني كثيرة على أجساد بشرية كثيرة، من هول ما حدث صرخ في وجه الطبيعة تمتم كلاما غير مفهوم، و توجه بطرق اعتباطية لنبش بادوات بسيطة في كل المخلفات المهدمة، استعمل أظافره و كل قواه العملية، فوظف كل جهده بمعية مما نجا من الدوار، ساهم في إخراج بعض الجثث، و الجرحى و المعطوبين، و الدموع تنهمر من كافة الأعين المشاركة، صراخات تسع في كل مكان، بعد ذاك الصوت الرهيب الذي عم كل الارجاء، حمان تعب، لم يذق ليلتها لذة الطعام، و لا أحس بالتعب الذي لف كل أعضائه، ظل يشتغل و يشتغل كآلة بشرية بدون انقطاع، لم يفكر في أحد، و لا ترنح في إيجاد السبل لإنقاد ما يمكن إنقاده، حمان رجل طيب حين هدأ، و حلت الصحافة و تشعبت السبل لمد يد المساعدة، لم ينس عادته المعهودة استقبل الوفود القادمة ببراد شاي، و أكواب مملوءة بالشاي مرحبا في صمت رهيب، و حين سأله الصحافي عما شاهده قال فقدت زوجتي و أبنائي و أفراد عديدة من عشيرتي، هذا الألم لا يمكن التحكم فيه و لا يوجد تعبير لوصفه، و وقف صامتا كالخشب المترامي والأحجار المتساقطة، و الجثث الملفوفة ببطانيات مهترئة ينظر الى الزوار خارج كل وصف و فوق كل تعبير ...
بقلم : محمد هالي
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق