*** مسار سيزيف ***
رابطة حلم القلم العربي
*** مسار سيزيف ***
بقلم الشاعر المتألق: محمد هالي
بقلم : محمد هالي
جلس فوق كرسي خشبي خشن، تأمل ماضيه، تلون بألوان السحب كلها حين توقف على سنة 2021، تمعن في كل المصائب التي حلت به، و بجميع البشر، أرعبه الجفاف، و وشمته الحرائق بالسواد، بعدما أصبحت ترسل رماد حرائقها الى مسامع مدمري البيئة، و صانعي الأسلحة الفتاكة و المدمرة، الأرض لم تعد كما هي، قلقة و حزينة، لم تبخل على تجار الأسلحة و المرض، و اللاعبين بالجينات الطبيعية، بأن تصرح لهم أنها ليست بخير، أنذرتهم بأن السماء حين تتلبد بسحبها فهي تصبح قاتلة، تحول جزر و بلدان بكاملها في مهب الريح، تتشكل الزوابع من داخل المحيطات، لتحول مدنا الى خراب، الأرض الآن في مسار معبد بالموتى و الجرحى و المشردين، تساءل كالمعتاد عن أي مسلك سيسلكه العمر المتبقي ضمن هذا المخاض؟ و في غمرة تأملاته و أسئلته، ارتشف من كوب بارد ارتشافا يشوبه غصات كثيرة، القهوة لم تعد لذيذة، و منعشة، حتى الإخضرار الذي كان يلف جوانب الطريق أختفى، أحرقته أشعة الشمس الحارقة، حتى البلبل الذي كان يغرد في الحقل اختفى من حوله، أصيب بالحيرة، نحنح كثيرا، حين تراءى له أن القمر أصبح باهتا، و أن مرضى كورونا في تزايد في آخر العام، تذكر أنه أفتقد وجوها كثيرة، و أسامي كانت معبرة و رافضة لما يحدث في كوكبه الصغير، تأمل المسار جيدا، و وضع لبسه في مخاض التأسفات الكثيرة التي كانت تراوده طيلة السنة: من قتل عثمان بن عفان؟ من ارتكب الكبيرة في عصره؟ هل هذا المذنب الذي سعى الى تخريب البيئة يستحق هذه الحياة؟ لازال يراجع سيرته كالمعتاد، يدون يومياته المتشائمة، و يبحث عن مجرى فيما هو آت، سنوات مرت، و سنوات ستأتي، سنوات مقحوطة بالتشاؤم، سنوات مضنية و عابثة، و هو في اكتئابه، تذكر صديقه الذى راح مع أول هبة ريح، أعاد ارتشاف القهوة من جديد، دمعت عيناه، اختلطت الدموع مع رغوة القهوة، و كان يشبه الغثيان من حيث هو آت، يشبه جفاف الأنهار، و الوديان، يوبخ خواطره ، يحاول أن يستيقظ من آلامه، يجر ذاكرته لتنط من جسده، يضعها في قعر الأفكار الخبيثة، ثم تذكر سيزيف، تماثل معه، قال: سأقطع هذا المسار الآتي، سأحرث الأرض من جديد، و ازرع الزهر من جديد، و إن كان عملي يشبه صخرة سيزيف، سأبقى سيزيف كما هو، و سيزيف سيمثلني فيما هو آت. بقلم : محمد هالي
توثيق : وفاء بدارنة
تو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق