الأحد، 27 فبراير 2022


***  تقاسيم الوجع   ***

رابطة حلم القلم العربي 

***    تقاسيم الوجع   ***

بقلم الشاعر المتألق: محمد الدقي 

***    تقاسيمُ الوَجَعِ     ***

آتي تجُرُّني أنَّاتِي

ترُجُّني زَفراتي

يحْدوني طيْفُ الرّيحِ في كلَّ فجٍّ

أُحدِّبُ مرآتي

أرى ما أراهُ مُكبَّرًا مُتبرِّجًا

في يقْظَتي و سُباتي

و أشُدُّ جذعَ غربتي متلعثمًا

الحلم لغْوي و القصيدُ سُكاتي

آتي 

على صهوةِ الغيمِ 

أُرتّبُ رنَّةَ الرّعدِ

و أسكبُ فيها آهاتي

أُلْقي في المدى خُطبي

و أغْرزُ  فيها راياتي

وأُعسْكِرُ بين الزّلازلِ و الثّباتِ

و أُروّضُ في السّكونِ شواردي

و أُذيبُ في ألقِ النُّواحِ حصاتي

لن يقضِم النسيانُ ذاكرتي 

لا الرّيحُ تعوي في جُفُون فلاتي

في حضْرةِ الشّعرِ أكشف جَرْدَ عِلاَّتي:

وجْعُ القَلْبِ بغدادُ

شيبُ الرّأسِ أندلُسُ

ضِيقُ الصّدْرِ بيروتُ

جُرْحي النّازفُ القُدْسُ

و منفاي فلسطينُ

و جنينُ و نابلسُ

و تهويماتي وهْرانُ و تطوانُ

و دمعاتي طرابلسُ

و صنعاءُ و سيناءُ

و يُتمي أنتِ يا حمصُ

و غزّةُ نزلةُ همِّي 

و رفْحُ الطَّوقُ و الحبْسُ

و كلُّ العُربِ غلمانٌ

على أبوابها عسسُ

و لكنْ بعدما كشفوا

و لكنْ بعدما جَسُّوا 

يقولون : الفتى حيٌّ 

و فيه النّبْضُ و الحِسُّ

و في أعماقه وَطنٌ

هواهُ الجهْرُ و الهمْسُ

هي الخضراءُ تؤْنسُنا 

هي العنوانُ و النّصُّ

و تونسُ أُفْقُنا الرَّحْبُ

و في أعماقنا الشّمْسُ

و تونسُ موجةٌ حُبْلَى

تُعِدُّ مَدَّنَا العاتي

هنا آتي

على تخوم الصّبْحِ قد داعبْتُ أوقاتي

دشَّنْتُ على جبينِ الشّعْرِ مملكتي:

بآسمِ الدّالِ و المدْلُولِ في لغتي

نسجْتُ ضفائرَ المَوْجِ 

بأزمنتي

و أمكنتي

و أجنحتي

و أمتعتي

أَبْري فَيْضَ ملحمتي

أُرَدِّدُ في المدى خُطَبِي

و أغْرِزُ فيها راياتي

و كلَّ الماضي و الآتِي

هنا آتي 

على عَجَلِ الكناياتِ 

أُسَيِّجُ كفَّ الرّحيلِ

و أَرُشُّ أوْتارَ الهديلِ 

و أَصُبُّ حمحمةَ الصَّهيلِ

فوق نار شَتاتي

فإذا احترقْتُ على شفاهِ قصيدتي 

رُدُّوا فُتَاتَ الرَّعْدِ في الفلواتِ 

و استنسخُوا أَلَقَ الصَّبَاحِ مُطرَّزًا

بشذى الحروفِ و لوْعَةِ الزّفَراتِ

أمْضِي

تجُرُّني خُطُواتِي

و تَرُجُّكُمْ آهاتِي.

   بقلم :  محمد الدقي 

   تونس

توثيق : وفاء بدارنة 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق