الأربعاء، 23 فبراير 2022


***  وكانت ...لحظات   ***

رابطة حلم القلم العربي 

***    وكانت لحظات    ***

بقلم الشاعرة المتألقة:  عبيدة وهوب 

   قصص_عبيدة   

***    و_كانت_لحظات   ***

كانت تأتي كل يوم لزيارته تجلس لساعات بجانبه 

و هو مستلقي على السرير بغرفة العناية المركزة مع ضجيج الاجهرة التي كانت تخدش مسامعها و هي تروي له كل ما مر بيومها و تقرأ له الكتب و الروايات 

و الصحف و المجلات و ما كتبه قلمها من خربشات

لقد كان بغيبوبة منذ ثلاثة أشهر وهي تعيش على امل ان يستيقظ و يستعيد وعيه و ذاكرته 


_ قالوا لها الأصدقاء : ألا يكفي هذا الحزن 

_ قالت : و ما حاجتي بغيره حاولت جاهدة ان اتخطاه

و لكنه اختارني وطناً له و استعمرني طويلاً حاولت الفرار منه و لكن عبثاً كان يلاحقني كظل لا يفارقني بعد تلك اللحظات التي جمعتني به

فقد كانت ذكرى لمولدي و ذكرى لموتي عندما مضت 

و دُفنت عند الأطلال و دفنتُ روحي معها و ما زلت أزورها كل يوم لأستعيد أجزاء منها لأرممها فابكي قهراً عليه و احترق شوقاً و اذوب حنيناً و اختنق بالآهات 

فالفرح لم يرافقني إلا عندما خيم ظله علي و نحن نسير سوية و أيدينا تشابكت كتشابك الأغصان بالأشجار مع رجفة تلملم حنان اللمسات

السعادة غمرتني عندما ضممته بعيني و كلي شوقاً لرؤياه

فالعمر ليس أرقام تُعد و لا أيام و اعوام تُحصى بل دقائق من لحظات تقضيها مع من تحب

و أن كان هو فاقد لذاكرته فانا لن أنسى ذكرياتنا

و ستبقى تلك الحظات معي حتى الممات


_ قالوا : ما احلامك 

_ اجابت : أحلامي تكسرت كزجاج و حطمت كل شيء جميل بعد ان تناثرت اجزائها فأعمت عيناي إلا عن رؤياه حلمي بان تعود له ذاكرته إلى ما قبل اللقاء و يتصل بي ليخبرني ان غداً موعد التلاقي

بعد ان جفت المآقي 

و كيف كنت لقلبه الترياق 

ثم ارد عليه يا سيدي 

ألا تشعر بنار البعد عنك كيف تريد إحراقي

كنت حديث النفس و ساكن بسرداب أعماقي

انت عهد الهوى و ستبقى بأعماق الروح باقي

فانا اتزين بالصبر و اعيش على لحظة عناقي


و عند انتهاء الأتصال أطير مثل فراشة بالسماء 

و اعد الثواني و ارتب انوثتي السمراء

أضع عطري الفواح و البس ثيابي البيضاء

و عند الفجر تسابق دموع الفرح قطرات الندى لتغمر الأزهار الحمراء لتغني الحان الوفاء

أركض على الطريق كطفلة كانت تنتظر إشراقة شمس العيد ثم افك عقدة الحروف و اجمع منها كلمات و انا أرددها بداخلي 

وعندما ألتقي به سأخبره ما كتمت عنه من أسرار 

و سوف أقول له:

لقد انتظرتك اعوام لأعيش معك لحظات هيام

بعد ان غزوت نبضاً خُلق لك و القلب هو من دعاك

غيرت ملامحي بشهقة روح عندما نثرت بشرى هواك

كنت مقصد الفؤاد بدعاء مستجاب و لايوم عصاك

و عند اللقاء نسرع الخطا و تشدنا الأيدي للسلام 

ثم تتعانق النظرات مع رقيق الكلام فتأثرنا همسات الغرام نجلس لنحتسي اقداح الهوى و نرتوي من رحيق الكلمات نستنشق نسائم الحب و ننعم به كأمراء على العرش بقصر الحكايات 

آه... لو يرجع بي الزمان لنسجت حوله شرنقة حتى لا تصله

يد أنس او جان

و اغلقت كل الأبواب حتى لا يتخطى أسوار المكان 

و ألغيت من قاموس الأبجدية كلمة وداع


و لكن ايدي القدر طرقت الابواب و حطمت الاقفال 

و كسرت كل الأسوار لقد كانت موجعة ضربت لحظاتنا بسوط الأحزان و لم ادرك انها ستخلع فؤادي من بين الضلوع 

بعد ان تعرض لحادث أليم عند انتهاء اللقاء بلحظات

توثيق : وفاء بدارنة 







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق