*** مهرة بين الورود ***
رابطة حلم القلم العربي
*** مهرة بين الورود ***
بقلم الشاعر المتألق : عبد الكريم الصوفي
*** ( مهرةُُ بَينَ الوُرود ) ***
حوريَّةٌ ساقَها القَدَرُ
بَينَ الوُرودِ تَناثَرَت في دَربِها تَخطُرُ
تَلثُمُ بَعضَ أصفَرِها ... وتَنحَني فَوقَ أخرى ... خِضابها أحمَرُ
كَم تَبَسمَت لِزَهريِّها باليَدَينِ تَغمرُ
وَتُظهِرُ مِن ثَغرِها شَقائِقَ النُعمان ما بَينَهُ الدُرَرُ
تَنامُ فَوقَ عشبِها ... في رَوضِها الخَضِرُ
يا لَرَوعَتِهِ ... فِراشها الأخضَرُ
تُرَفرِفُ من فَوقِها فَراشَةُُ تَنظُرُ
تَظُنَّها أجمَةً تَنمو الوُرودُ بِها
وتَحسَبُ الشَفَتَين وردَةً ...
والرَحيقُ مِنهُما يَظهَرُ
يا لَلشِفاهِ رُطبَت من قَطرِهِ المَطَرُ
تَميلُ مِن فَوقِها رَيحانَةُُ ... وتَنحَني كَأنها القَدَرُ
وتَنهَضُ من بَعدِ غَفلَتِها تَعدو في الرُبوع ... كالمَهرَةِ تَظهَرُ
تَجمَحُ فَوقَ الرِياض ِ… تَغدو بَعيداً وفي لَمحَةٍ َتَحضرُ
قُلتُ في خاطِري ... يا لَهُ لَحظها حينَما تنظَرُ
إن جِئتها يُمنَةً جَمَحَت لِصَوبِهِ المَيسَر
وإذا اعتَرَضت دَربَها عُكِسَت لِلوَراءِ الأرجُلُ
ثُمَّ اختَفَت … مِن خَلفِها الأجَماتِ تُزهِرُ
فَإذا أصابَها مَلَلُُ … عاوَدَت تَرمَحُ أو على رِسلِها تَخطُرُ
قُلتُ في خاطِري ... سأكمُنُ في دَغلَةٍ أُحاذِرُ
فَإن دَنَت… أرمي الشِباكَ فَوقَها ... وبِها أظفَرُ
سَمِعتُ صَوتَ خَطوِها في جانِبي
ألقَيتها تِلكَ الشِباك باتَّجاهِ صَوتِها وأنا لا أنظُرُ
إذا بِهِ أرنَبُُ في رَوضِها يَحفُرُ
تَضاحَكَت غادَتي مِن خَلفِي تَهمُسُ ... أنا عَليكِ أُنصَرُ
أجَبتَها ... يا غادَةً ... أخطَأتُ في صَيدِها ... دَعينا نَقتَرِبُ
قالَت وما هُوَ في رَأيِكَ السَبَبُ ؟
قُلتُ أنا مُغرَمٌ بِحُبكِ … مِن ساعَةٍ أُعَذبُ
وعِندَما دَنَت تَناثَرَت في دَربِها الشُهُبُ
يا لَها مِن غادَةٍ ... ما مِثلَها أنجَبَت حِمصنا أو شَهباؤنا حَلَبُ
ولا دِمَشقٌ أنجَبَت صُنواً لَها
ولا شَبيهًا لَها ... في إدلِبَ تُنسَبُ
سَألتها ... مِن أينَ أنتِ يا غادَتي ؟
قالَت أنا ... من ساحِلِ ( اللاذِقيٌَةِ ) ... مِن صلبِها العَرَبُ
من ريفِها والنُجوع ...وأهلها النُجُبُ ...
من زَهرِ لَيمونِها
من شَهرِ أيلولَ حيثُ يُعصَرُ العِنَبُ
قُلتُ يا مَرحَباً … قَد شاقَني النَسَبُ
فأنا من هُناك ... وأزهَرَت في مُهجَتي تِلكُمُ الحِقَبُ
بَل سَيطَرَ في خاطِري ذاكَ القَصيد مُترَفاً والنَثرُ والأدَبُ
سِحرُ القَصيد حينَما الشِعرُ يَلتَهِبُ
يا مَرحباً بالمَهرَةِ في ساحِها تَلعَبُ
وفي المُروج ... حَيثُما تَثِبُ
يَعرُبيةَ الهَوى .. أصيلَة .. والدَمُ لِيَعرُبٍ يُنسَبُ
سألتَها ... هَل تَقبَلين بي فارِساً لِهاشِمٍ أُنسَبُ
قالَت ... يا فتى ... ما هكَذا الحُرةُ تُخطَبُ
بقلم : المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقيَّة. ..... سوري
توثيق : وفاء بدارنة
التدقيق اللغوي: د.نجاح السرطاوي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق