*** مواء القطط. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** مواء القطط. ***
بقلم الشاعر المتألق: الحاج كريم ال سعيد
*** مواء القطط. ***
نام جفنُ الليل تحت هدبِ عينيها
متضوِّيًا من وهجِ ناظريها
فأفل القمرُ مهزوزًا من نورِ خديها
وأصبح خُزامى في أنفِ ليلها
كخُزامى الصَّعبةِ حين تُلجمُ
حتى اضطجعَ الليل، وغابت الأقمار،
ونحن نرتشفُ رُضابَ الشفاه...
وكل همسةٍ من بحرِ فمِكِ بلسَمٌ
يشفي شاطئيَ الظّمآن،
ويكتب لي فجرًا على أمواجِ الماء
ويمسح وجهَكِ منديلُ الغيمِ... بطلبِ الرجاء
بأناملَ غَيَدٍ
ثم قلتِ... وقالت...
وخيوطُ أرواحِنا في عناقٍ
كأصابعِ البردي حين يطربُ
بمواويلَ سومريةٍ تهزُّ الأبدان
في بحرِ أهوارِ العراق
حتى ضاع ظلّي بظلّها
وانكسرتْ مِنسأتي، واتكأتُ على جُرحِ أصابعِ النخلة
قالت: كُنْ لي شاطئًا ترسو عليه سفني
ولا تُخيّبْ أملي، ولا تُسيءْ ظني
فولَّيتُ خائبًا،
أطرقُ كل أبوابِ الأسماء
وجُلتُ كلَّ مدنِ الغبراءِ،
ثم احتشمتُ وراء كلِّ مسمّياتِ الحياء
فلم أجد وطنًا يشبهكِ،
ولهذا سألوذُ تحتَ بدرِكِ الوضّاء
كالفجرِ حين تُراقصه الأنوار
صبيّةٌ باردةُ القيظ
وثمرُكِ صحّةٌ وبهاء
وجدتُكِ أنتِ وحدكِ مُلهمتي،
تخيطين لي ثوبَ السلام
تشبهين خبزَ أمّي
يُشمّ عنبرُه من بعيد،
كالصبحِ يأتي زائرًا
من تنّورِ الطينِ والماءِ
ينساب إلى بحرِ الروحِ بوئام
لكن حين أتكئُ على وسادةِ الضجيج
يكون الليلُ جاثمًا
والصبحُ مهزوزًا
فارتجزَ الشعرُ باكيًا
وأصارعُ حرفي وَجِلاً
قالت: خُذْ ضفيرةَ قمري،
واشددْ بها أزرَك وقتَ البلاء
فوضعتُها على جدرانِ الذكرى
ثم عدتُ أبحثُ بين سطورِ الوطن،
وجدتُه ضائعًا
والنخلُ جازعًا
والأنامُ صرعى
يختبئ جِذعٌ خاويًا
وراء جِذعٍ آخرَ،
يرتعدُ ويئنُّ وينعى
كمواءِ قِطّةٍ مخمصةٍ خائفة،
تلعقُ فمَها بأصابعِ الحرمان
فيقعُ سُؤلُها على بحرِ جرحي
هي الأخرى... تشكو قلةَ الفئران
بقلم : الحاج كريم ال سعيد
توثيق: وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق