الاثنين، 13 يناير 2025


لا أريد لهذهِ الليلة أنْ تَنتَهـي

النادي الملكي للأدب والسلام 

لا أريد لهذهِ الليلة أنْ تَنتَهـي

بقلم الشاعر المتألق: سليمان دغش 

لا أريد لهذهِ الليلة أنْ تَنتَهـي

بقلم :  سليمان دغش

ألقَتْ خَواتِمَها وقِرطَيها على طرفِ

 السَّريرِ المخمَليِّ

وكُنتُ أرقُبُها على مَهلٍ وتَعلَمُ كمْ أحِبُّ طُقوسَها

فلها طقوسٌ في الغِوايَةِ خارجَ المألوفِ

 في عُرفِ الهوى

فكأنَّ نصفَ جنونِها نَزَقٌ طُفوليٌّ

ونصفُ جنونها ألقُ الأنوثَةِ في تَجَلّيها 

على مرآةِ روحي

إنَّ للمرآةِ روحاً في المرايا، 

إنْ أضاءَتها الأنوثَةُ

ساعَةَ الصّفرِ التي، لا رَيْبَ فيها، 

فاستَرَدَّتْ نورَها

لتَكونَ شاهِدةً على طَقسِ القَداسَةِ

 في التَّوحُّدِ

 بَيْنَ مُنفَرِدَيْنِ مُزدَوِجَينِ يَتَّحِدانِ

 إذْ يَلِجُ اللَّطيفُ

إلى الكَثيفِ، يُتِمُّ أوركِسترا الهَوى 

منْ أوّل الكاما

لآخِرِ آخِرِ السوترا فَتَكتَمِلُ الرِّسالةُ 

في المَحَبّةِ

إنَّ للرّوحينِ مِرآتَيْنِ تَحْتَفِظانِ بالسّرَ الخَفيِّ

وراءَ ما تبدي كَعادَتِها مِنَ الوَهمِ المَرايا

لمْ نَزلْ في الخُطوَةِ الأولى، ستوقِدُ 

شَمْعَتَيْنِ أَنيقَتَيْنِ الآنَ

لا لِتَزيدَ غُرفَتَها ضِياءً بَل لِتُخْفِتَهُ قليلاً

 فالشُّموعُ تضيفُ سِحراً للمكانِ ومِسحَةً قُدُسِيَّةً

 حَدَّ التَّجَلّي نَشْوَةً قُصوى، تُعِدُّ لِلَحْظَةِ

 الكوما التي لا تَنتَهي

 فَنَذوبُ مثلَ الشّمْعَتَينِ لآخِرِ الليْلِ الطَّويلِ

على وِسادَةِ عِشْقِنا اللَّيْليِّ، إنَّ اللَّيْلَ حارِسُنا

وكاتِمُ سِرّنا واللَّيْلُ كالصّوفيِّ يُشبِهُنا 

ويَحْفَظُ سِرَّهُ

مُتَوَحِداً بحَبيبِهِ في حالَةِ الاشْراقِ

 في وَهَجِ الرُّؤى

والحُبُّ حالُ تَصَوُّفٍ قُصوى تُوَحّدُ بَينَنا 

في سِرّهِ وَسَريرهِ

حدَّ التَّماهي والتَّلاشي في الهَوى 

فيما تَعَدّى

شَهْقَةَ المِرْآةِ، تُخْفي السِّرَّ خَلْفَ الظِّلِّ

 إذْ تَخْبو وَتَخْفُتُ

في هُروبِ ظِلالِنا مِنْ هَفهَفاتِ سَتائِرِ الشيفونِ عِنْدَ وداعِنا

 والعِشْقُ أجمَلُ إنْ حَفِظنا سِرَّهُ في سِرِّنا

فَلِكُلِّ سِرٍّ في الحَياةِ قَداسَةٌ ورِوايَةٌ

 سِحرِيَّةٌ إمّا كَشَفْناهُ انتَهَتْ

وتَناثَرَتْ وَرَقاً خريفياً بكَفِّ الريحِ

 يَنعَفها السُّدى

ألقَتْ خَواتِمَها وقِرْطَيْها على طَرَف

 السّريرِ المُخمَلِيِّ

وكُنتُ مُندَهِشاً بكُلِّ طُقوسِها، لمْ نبدأ 

القُداسَ بَعدُ

فلمْ يَزَلْ في الليلِ مُتَّسَعٌ لدَيها كيْ تُهَيّئَ للبدايَةِ

ما تُحَقّقُهُ النهايَةُ آخِرَ الليلِ الطَويلِ

 مع اختِتامِ العاصِفةْ

أشعَلتُ سيجاري الطّويلَ لعَلَّ نكهَتَهُ التي

تُغري النساءَ جَميعَهُنَّ تُضيفُ مِنْ عَبَقِ الرُّجولةِ نفحَةً

 تُضْفي على قُدّاسِنا اللّيْليَّ سِحرَ الأُرجُوانِ على اندِهاشِ

 تَمَوُّجِ النيرانِ في مِحْرابِنا

هِيَ كالفراشةِ خِفَّةً وتَمَرُّداً جاءَتْ

 على عَجَلٍ

بكأسِ نَبيذِها، كانَ النَّبيذُ مُهَيمِناً ومُعَربِداً 

في ليلِنا

هَمَسَتْ أُحِبُّكَ، فاقتَحِمْ جسَدي وحَرّرني

 على شَفَتَيْكَ

 إنَّ أنوثَتي العَذراءَ توجِعُني فَخُذني

 الآنَ حتّى آخِري

في آخِرِ الليلِ الطَّويلِ فلا أريدُ لِلَيْلَتي

 أنْ تَنْتَهي

كأسَا نَبيذٍ، شَمعَتانِ وبَعضُ موسيقى

 لشوبانَ العَظيمِ

وَبَعضُ بَخّاتٍ منَ العِطرِ الفَرَنسِيِّ الشّهِيِّ

وَشَهقَةُ الخِلخالِ حاضِرَةٌ لِنَبدَأَ رَقصَةَ

 التانجو الأَخيرِ

إلى نِهايَةِ لَيْلِنا وإلى نِهايَتِنا التي لا

لا نُريدُ لها نِهايَـــــةْ

بقلم : (سليمان دغش )

توثيق: وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق