*** لماذا عدت. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** لماذا عدت. ***
بقلم الكاتب المتألق: تيسير المغاصبه
قصص قصيرة
*** لماذا عدت. ***
كان ذلك اليوم لا يختلف عن كثير
من الأيام
التي تنفذ فيها نقودي واجد
فيها نفسي مضطرا إلى
أن أعود إلى بيتي البعيد مشيا
على الأقدام ،أو المبيت هنا.
مهما حاولت تغيير طريقي لإختيار طريق
أقصر فإن جميع الطرق طويلة ،والمسافة كما
هي ،لكن هذه المرة المطر المنهمر
في الخارج
والذي يتوعدني بالبلل وحصى
البرد لايتوقف أبدا عن الهطول ،
مدة طويلة امضيتها في الدفء
هنا بعد أن طلب
مني صاحب العمل هاتفيا أن أغادر لأن السماء تنذر بعاصفة ثلجية غير المسبوقة
قادمة إلى البلاد.
الإنتظار سيبقيني سجين في هذا المكان الموحش
وحدي لأيام بلا قوت يومي،
ماذا سيحدث لذلك المعطف الدافىء الأن والسماء
التي لا ترحم ابدا،
استجمعت كل إرادتي وقوتي وخرجت ،لطمتني الرياح الباردة على وجهي ،
دفعتني إلى الوراء من شدة قسوتها.
ثم بدأ حمام المطر..انطلقت مسرعا أقاوم
دفع الرياح المعاكسة لي وإنهمار الأمطار المواجهة
على وجهي مباشرة فتمنعني من الرؤية،
بعد ساعة من المسير مريت من خلف
قصر ضخم
جدا كان معروف للجميع ،كان يوجد
كوخ صغير يقف فيه
شرطي مكلف بحراسة ذلك القصر
من الخلف
نادى علي ..توجهت إليه وأنا اعتقد
بأنه سيسألني
عن بطاقتي الشخصية "كعادة هؤلاء".
.لكنه تردد في
البداية ثم قال:
-مرحبا أخي؟
-أهلا بك .
- إلى أين طريقك ؟
- والله بعيد جدا ..إلى بيتي .
-اريد منك إسداء معروف إلي اخي ؟
-تفضل اخي.
-انا هنا لاأستطيع ترك موقع عملي وقد نفذت
علبة سجائري..هل يمكن أن تشتري لي
علبةسجائر إن وجدت بقالات قريبة
من هنا..هذا إن لم تكن محرجا؟
-"أبشر" أخي .
وافقت ..مد إلي بدينار وكان حينها ذلك الدينار
أكبر من ثمن علبة السجائر ويمكن أن يوصلني إلى منزلي..سرت ..وكانت عربات
الأجرة تنبهني بواسطة ابواقها إن انا رغبت
بالصعود .."وهذه المرة كثرت عربات
الأجرة فيطريقي!!"..
لو استقليت عربة الآن في
دقائق معدودة سوف أكون في بيتي
وعلى سريري الدافىء ؛بلا شك
أن الدينار يكفي لذلك، تابعت سيري
وسط العواصف فصادفت
بقالة كان صاحبها
يستعد للمغادرة استوقفته واشتريت
منه علبة
السجائر وعدت إلى كوخ الشرطي
وهذا كله أخذ
من وقتي وجهدي نصف ساعة كان من الممكن
أن أقطع فيها مسافة جيدة مشيا.وصلت
إلى رجل الشرطة والذي قفز من موقعه
وقد انفرجت
اساريره فرحا قال :
-جزاك الله خيرا اخي ؟
شعرت بأرتياح كبير لما فعلت
مع شدة فرح ذلك الرجل الذي وثق بي
ولم أخن ثقته ،
تابعت طريقي الطويل وأسئلة تدور في راسي:
لماذا لم استقل عربة لتوصلني إلى بيتي.. ؟
.كيف وثق بي رجل الشرطة..؟
لماذا عدت ..؟
أأنا طيب ..أم صالح ..أم ..أم..أسئلة
محيرة حقا.
بقلم : تيسير المغاصبه
توثيق: وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق