الجمعة، 11 فبراير 2022


***  سمفونية الموت   ***

رابطة حلم القلم العربي 

***   سمفونية الموت  ***

بقلم الشاعر المتألق: محمد هالي 

***   سنفونية الموت   ***

بقلم  : محمد هالي

حضرت البارحة حفل عشاء مفاجئة، اطباق من اللحم تتوالى، و هي تتخلل القاعة جيئة، و ذهابا من فرقة كانت تؤثث الموائد بأحلى ما نسجته أياد نسوية في أماكن خارج هذه القاعة، أكلنا بشراهة زائدة ، حتى أملأنا بطوننا عن آخرها، و بعد انتهاء الحفل، توجه كل منا الى حال سبيله ، حاولت أن أتمشى لأخفف هذا الثقل المأكولاتي، أنا و أحد الأفراد ممن استمتعوا بهذه السهرة، و ما دمنا كنا نتبادل كلمات كلها مداعبة، تركت كلماته و أنا متوجه لبيتي هذا الصدى " تأخرنا كثيرا ، و لو مشينا هذه الطريق كلها لن تتغير بطوننا، فهي مثقلة جدا. لنترك للاشعور تخيلاته، و ننام" هذا ما حدث بالفعل، و كأنه تنبأ بمصائب الشهوة الزائدة، و ما دمت كنت متعبا جدا لم أتمالك نفسي، فاستلقيت على السرير فخطفني النوم ، و تركت العنان لأحلامي أن تؤثث موائدها من جديد، هذا ما كان بالفعل و المؤكد أيضا، بدأت في البداية أنتعش بسنفونية هادئة تعزفها امرأة معصمة العينين، أفزعني بالفعل المشهد، ارتبكت، اردت أن أصرخ ، و أن أفر من حولها، لكن عذوبة اللحن، و الصوت الرومانسي الجميل كان يقلل من ذاك الفزع، كنت تارة أنظر اليها، و تارة أخرى اغمض عيناي حتى لا أتأثر من شكلها، كونها كانت امرأة تقدم ألحانها و هي كأنها ميتة، و أكثر من هذا أن الكمان تخلو من كل الأوتار، لكن اللحن يتصاعد، و يخبو حسب موازين الرعب، و الانتعاش الذي كنت أتردد فيما بينهما، و ما دمت في حالة يرثى لها تملكني الغثيان، و أحسست بأن بطني يخبو، و يتصاعد نتيجة الزفير الذي اشتد داخلي ،اعتقدت أن تلك السيدة مجرد ملاك الموت أتى لينقلني من عالمي الدنيوي الى عالم لا أعرف تداعياته اللاحقة، بدأ صخب الموسيقى يتصاعد، و هي تحرك أصابعها في الهواء، فتحت أعينها و أخذت تقترب مني أكثر فأكثر، بقيت الكمان معلقة في الهواء، انقلبت السنفونية الى هجوم ، لم أتمالك نفسي طلبت منها التريث قليلا ، و أن تبقى بعيدة عني، رجوتها أن تستمر في إتمام السنفونية ، أما هي لم تبالي بصراخي، ظلت الكمان ترسل ألحانها، و يديها التفت حول عنقي فصرخت، و استيقظت مذعورا كأني نجوت من الموت المحقق.

بقلم ؛ محمد هالي

توثيق : وفاء بدارنة 




 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق