الاثنين، 24 فبراير 2025


رسائل في مهب الرياح 

النادي الملكي للأدب والسلام 

رسائل في مهب الرياح 

بقلم الشاعرة المتألقة: فوزية الخطاب 

رسائل في مهب الرياح 

عاشت فاطمة في أحضان أسرتها الصغيرة ،تغمرها السعادة والهناء، تقضي وقتها بين العمل والمنزل ،رزقها الله زوجا طيبا يعتني بها ويكرمها ،فكانت له خير النساء . ذات صباح وصلتها  رسالة هاتفية عبر تطبيق الواتساب : "لقد عدتُ من بلاد الغربة وأريد رؤيتك في المكان نفسه ." تجمد الدم في عروقها ،تسمرت في مكانها :أيعقل أن يعود بعد  كل هذه السنوات؟

أيعود بعد أن تخلى عني وفسخ خطوبتنا ؟ 

حارت ولم تعرف ما ستفعله ، هل تخبر زوجها أم تكتم سرها  .

سارعت أناملها بإرسال رسالة للرقم :

سلام أنا لا أعرفك ؟ ابتعد عني وإلا سمعت  مني  ما لن  يعجبك .

 رمت بالهاتف وحاولت الهروب من ذكريات الماضي ،عندما كانا معا وكانت وعوده ، أنه لن  يتخلى عنها وقسمه أمام عائلتها يوم الخطوبة أنه سيحافظ عليها ...

قطع حبل تفكيرها رسالة أخرى : هههههه أنا خالد ستحضرين وإلا أرسلت كل رسائلنا الماضية  لزوجك الجميل ! فمازلتُ أحتفظ بكل الصور ، وكل الرسائل ، و الهدايا و حتى مقاطعك الصوتية هههههه...

أنتظرك غدا بعد صلاة العصر. انهمرت دموع ساخنة  من عينيها ، وتساءلت : هل أستسلم  لهذا الوغد ؟.. هل أقابله وأخون ثقة زوجي ؟.. اِنتفضت .. طبعا لا ، لن أفعل ، سأخبر زوجي بكل شيء ،اتصلت بزوجها وطلبت منه أن يحضر مبكرا ، فهناك أمر جلل  تود اخباره به  .

وجدها تنتظره بوجه شاحب وعينين حمراوين .

ـ ما بك حبيبتي؟ هل الأطفال بخير ؟ 

ــ نعم الحمد لله بخير، اِجلس من فضلك.

 حكت له كل شيء وهي تتأمل ملامحه  وتنتظر ردة فعله .. طأطأ رأسه وهو يردد لا حول ولا قوة إلا بالله ، ما عاد في الناس نخوة ولا عزة نفس ؟ 

ــ اِسمعي يا فاطمة ،  الأمر لا يستحق كل هذا الحزن البادي على محياك ..هو  أمر من الماضي ،وأنا لن أحاسبك عليه . 

أمسك هاتفها وركب الرقم: 

ــ   وأخيرا اتصلتِ .. كنت أعرف أنك ستتصلين.. وكم انتظرتُ هذا الاتصال. 

ــ أنا زوجها يا خالد ، من فضلك ، أُتركْ زوجتي وشأنها، تلك الرسائل و الصور التي تحتفظ بها  ، لا قيمة لها ..هي من الماضي، ثم إنها كانت خطيبتك ، ومن المروءة أن تسترها ؟

 حاول مقاطعته لكن لم يمنحه فرصة .

-انتبه يا خالد !،  إن عاودت الاتصال ستجد نفسك في مخفر الشرطة ، ولن تنفعك رسائلك ولا صورك ، بل ستكون تلك الأشياء  شاهدة عليك وليس لصالحك  ؟اِمسح رقم زوجتي وإياك ثم إياك أن تفكر في الاقتراب منها ... انتهى الكلام .

توقف الكلمات  في حلقه بعد كلام زوجها ، وتمتم بكلمات : مفهموم ..مفهموم ثم قطع الاتصال.

اِرتمت فاطمة في حضن زوجها.. بكت  فرحا بموقفه النبيل ،قبلت رأسه احتراما .هدَّأ من روعها  وقال :

ــ أنا راضٍ عنك زوجتي الجميلة ، فما رأيت منك إلا الخير ، عاد الهدوء للبيت وواصلت فاطمة حياتها بين أحضان أسرتها .

بقلم:  فوزية الخطاب

 22.12.2024

توثيق: وفاء بدارنة 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق