اِستفزّني طيفُ ذاك الخِلّ الأَهْيَف
النادي الملكي للأدب والسلام
اِستفزّني طيفُ ذاك الخِلّ الأَهْيَف
بقلم الشاعر المتألق: الشاذلي دمق
اِستفزّني طيفُ ذاك الخِلّ الأَهْيَف و
.. اِستفزّني طيفُ ذاك الخِلّ الأَهْيَف و هو في رَوْعي و غَوْري يُسائلني وَجَلاً :
"ما مَصير مَرويّات قلبك ؟ و أنتَ تتدلّى رُوَيدًا مِن سقف عُنفوانك إلى كهف فنائك ، و لا سيما أنّي حبّةُ الخَال في خَدّ كلِّ قصيدةٍ لديك ، فلا يُخطئُها أريب ؛ و شامةٌ في مذكّراتك لا يتيهُ عنها لبيب .."
فكان ذلك الحَسْمُ الّذي ترجمتُ عنه بتلك الشّظايا من تَشرْذُم الكلام و فوضى البيان النّابعين من تَبرُّم النّفس و قلقها و توتّرها ...
و للأبد ، اِختفت مرويّات القلب في :
😭 سَلْخُ الذّاكرة 😭
تساءلتُ :
إلى متى يظَلّ قلمي مثل هَطول المطر
سيْل يَهْمي من الكلمات و ينهمرْ ؟!
❤️🩹
و لِمن أُنضِّد القافيات ؟
ومُهْرتي تُؤرّقها الاعترافات والحرُوفُ الواشيات
فينوبُها الخوف و الضّجرْ
❤️🩹
قلت : لِأحسِمَ أمري قبل المنايا .
و انتفضتُ في قلب الهزيع ماردا يُبعثر الأوراق
و يَفتِك في الصّفحات فَتْكة المُنتصِرْ
❤️🩹
فاُمتدَّ سلطاني للمذكّرات أُراودُها ،
مُثخنة بالمستحيلات عناوينها
أَعيث فيها و يشوبها منِّي ضرر ، و أيُّ ضَررْ ؟!
❤️🩹
زَحفتْ جائحةً أنْوائي تَقتحمُ مَفاوِز انطوائي
و لم تتهيّب لِنبْضي دُنُوَّ الخطر
❤️🩹
مَحوتُ أشياء و أخفيت أسماء
و وَارَيْتُ تواريخ و نَسَفْتُ أحداثا و حَكايا
و اُكتسحتُ لَواعجَ و عِبرْ
❤️🩹
هذا الماضي مَعِينٌ و خِضَمّ سَبرْتُه بين السُّطور
فلْيذهبْ مَداه في العدمْ
و لا يُجدي مَنْحُه أنفاسا أُخَرْ
❤️🩹
فقمتُ للمِلفّات الصّاخبة و الصُّحُف الشاحبة
أَطمِسُ وَهَجَ الحروف و جرأةَ الكلمات الهاربة
يا هَوْلَها حملاتُ التّجريفِ بين مِكرٍّ و مِفَرّْ
❤️🩹
تُهتُ في إرث الكلام ،المُجَلَّى بعضه .. و الغَمَام ،
الدُّرُّ .. و العَصْفُ و الرُّكامْ ،
و حين اسْتحال الفرْزُ و عَسُرتْ بَيادر " الألغام "
سُلَّتْ "شَعرة عثمان" بغير حَذَرْ
❤️🩹
قطعتُ كلَّ شرايين العودة للوراء
و فَصمتُ آخر شّعاعٍ للذِّكرى و الأحلام
و فوق نَخْب المآقي و ما فيها من سخاء
أقمتُ للخاتمة قُدّاسها الأخير
فعبثتُ بِنرجسيّة الأطياف فوق ألْبُومِ الصُّوَرْ
❤️🩹
أَبْكتني و الله ملامحُ -الخَيزرانة -
في الحاويات و سِلال المُهمَلات
كيف تناثرتْ صُوَرُها أمامي نُتَفا و شذَرْ
❤️🩹
مِئُون الصّفحات مَزّقت عَشراتُ الكَشاكل أَتْلفت
و ذبحتُ كلَّ لفظٍ شجيّ ضَمّه قلبي و البَصرْ
❤️🩹
حتّى القوافي انتهكتُ حُرْمتَها
و اغتصبتُ عُذْريّةَ البَوْحِ فيها
و اغْتَلْتُ قداسة اليراع و لم أَعتذرْ
❤️🩹
وَيْحَها قصائدي ... وْيْحَ أَشعاري
لم تَسلمْ من مَكري و نَزَقي الأَشِرْ
❤️🩹
و السِّجلاّتُ حتّى ... و الخطاباتُ الورديّة
و رُزنامةُ المواعيد القُزَحيّة
و الأجندات الأبجديّة ، الفائحة طُفوليّة
لم تنجُ هي الأخرى من التّصفية العرقيّة
فما لها من الإبادة وَزَرْ
❤️🩹
ليس للمدوَّنات شفاعة ، و لا لِكُنَّشاتي طَلبتُها
أَجهزتُ عليها ، و ما تريَّثتُ لِأُجيل فيها النَّظر
❤️🩹
خِفتُ أن يَرِقَّ لها فؤادي و عليها ينفطرْ
فأَحْنو عليها لِتَحْيَا فتنمو فيّ أكثر و تَستمرْ
❤️🩹
هكذا دَيْدَني مع طقوسُ الانتهاء
أبتكرُ لها أنساقا من القرابين
و كلَّ المُستثنَيات في الخراب ، و الخَوَرْ
❤️🩹
فَتَكْتُ بالجميع ،
شَيطان الشّعر و الكلام و الوحي و الإلهام
و في مَهاوي الجُحود وَأَدْتُ مَلاحِمَ السُّهْدِ
و شعائرَ التّشاكي و مناجاةَ السَّهَرْ
❤️🩹
ذهبتُ في الجُنون شَوْطًا
و في المُجون أشواطٌ بين جوانحي تَعْتَوِرْ
❤️🩹
لستُ أدري من أين تَسوّلتْ نفسي تلك القَساوة
فاقتلعتُ جُذورَ الأمس و صادرتُ لُغة الهمس
و قَطَّعتُ المُسَوَّدات و كرّاساتي أزهارَ العُمُرْ
❤️🩹
كلُّ المشاعر الدّفينة في مُدوّناتي جَرَحْتُها
و في غُضون اللّيل العَقيم صَلبْتُها
و كلُّ قِرطاسٍ اعْترضني اجترحتُ فيه إثما نُكِرْ
❤️🩹
وأَخصيتُ الشّجن العفيف ولَحْنَ الوجدِ الشّفيف
يا إلهي كيف قُدَّ قلبي اللّيلة مِن حَجَرْ ؟!
❤️🩹
حُطاما ، جَثَتْ قصائدي السَّنِيّة
و فوق مكتبي الحميم وَدَّعْتُها أنقاضَ هُوِيّة ،
و الذّاتُ ثَكْلى رَمِيم تَئِزُّ بين الصّفحات الأَبِيَّة
فيُذكي وجعَها خشوعُ السَّحر
❤️🩹
تُرى هل تَراني انتقمتُ لِهِجْعاتي المُسَهَّدَة ؟
هل تراني أَنصفتُ أجفانا قَرَّحها هَجْرُ الوَسَن
و ضَرّجَها نورُ القمرْ ؟
❤️🩹
بالله ماذا بقيَتْ تفعل هذه الدّفاتر ؟
وما جدوى أقلام تَتلجلجُ العبارة فيها و تَحتضرْ
بقلم : الشاذلي دمق
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق