*** وعجبي. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** وعجبي. ***
بقلم الكاتب المتألق : سامي المجبري
*** وعجبي. ***
بقلم: سامي المجبري
بنغازي – ليبيا
في مشهدٍ تتقاطع فيه السلطة بالحيلة، أمر أحد الملوك أميرين من خاصته بالاعتداء على مملكةٍ مجاورة، ظنًّا منه أن الضعف يسكن أسوارها، وأن السقوط مسألة وقت. لكن المفاجأة جاءت قاسية؛ إذ كان الرد عنيفًا، كاشفًا أن القوة لا تُقاس بالظنون، وأن الصبر قد يخفي بأسًا لا يُستهان به.
وجد الملك المعتدي نفسه أمام ارتداد الفعل، فعاد إلى مملكته مثقلًا بالهزيمة، قاصدًا ملك الملوك ليفصل في النزاع ويضع حدًّا للفوضى.
اختار ملك الملوك أقسى العقوبات على الأميرين، عقابًا على طيشٍ أشعل نارًا كادت تحرق الجميع. غير أن المشهد انقلب حين طلب الملك المعتدي العفو متنازلًا عن الشكوى، مدفوعًا بحكمةٍ متأخرة أو خوفٍ من اتّساع الشر. بدا العفو هنا امتحانًا للسلطة، لا ضعفًا؛ إذ إن التراجع أحيانًا أشد وقعًا من الإصرار.
وحين سمع الملك المُحرِّض بهذا التنازل، غيّر نبرته، وطلب الهدوء وتأجيل الاعتداء حتى تهدأ الأمور ويمرّ الزمن. وكأن الزمن بات أداةً أخرى للمناورة، تُخفي النيات خلف ستار التعقّل.
وعجبي من ملوكٍ يُشعلون الحروب بأمر، ثم يطلبون السكينة بخطاب؛ ومن أمراءٍ يُدفعون إلى المعارك، ثم يُتركون وحدهم أمام الحساب. ففي لعبة العروش، تتبدّل الأقنعة، ويبقى الثمن دائمًا على عاتق المُغرَّر بهم.
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق