*** مصّاصو الدماءِ. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** مصّاصو الدماءِ. ***
بقلم الشاعر المتألق : د.جميل أحمد شريقي
*** مصّاصو الدماءِ. ***
==========
لا تحسبنَّ العلمَ ينفعُ وحدَهُ
إن لم يُزين رُبُّهُ بِخَلاق
( ابن الرومي )
==========
مجالُ الطبِّ بابٌ للثراءِ
بعصرٍ خانَ معيارَ الحياءِ
تنامَت فاقةُ المحتاجِ سقماً
وأرعبَهُ فواتيرُ الدواءِ
وخافَ زيارةَ ( الدكتورِ) حتى
َغدا هدفاً لأسبابِ البلاءِ
لأنّ زيارةَ ( الدكتورِ) تعني
خلوَّ الجيبِ من ثمنِ الغذاءِ
وتعني أنّه سيموتُ عصراً
على كفِّ الجهالةِ والغباءِ
فليسَ الطبُّ كي يشفى مريضٌ
ولكن صارَ مصّاً للدماءِ
وإنسانيةُ الإنسان ماتت
وقبلَ الدفعِ حلمٌ بالشفاءِ
تعوَّدتِ النفوسُ على التعالي
بأعذارِ المعيشةِ والغلاءِ
وصارَ الكلُّ كالعلقاتِ تسعى
بكلِّ طريقةٍ نحوَ الرخاءِ
فلا الرحماتُ يعرفُها طبيبٌ
ولا قنعَت نفوسٌ باكتفاءِ
وأمسى الطبُّ منشاراً بجذعٍ
ينالُ النسغَ في زعمِ الجزاءِ
ويغتالُ التراحمَ من حياةٍ
بدَت كالموتِ في زعمِ الرجاءِ
قديماً كانت( الحكماءُ) تسري
على القدمينِ دفعاً لابتلاءِ
تجوبُ قرىً وتبحثُ عن مريض
تعالجُه بروحِ الأتقياءِ
تخفِّفُ عنه لا ترجو ثراءً
سوى صدقِ التوجُّهِ بالدعاءِ
وغايتُها هو الإنسانُ يسمو
بأخلاقٍ وبذلٍ في سخاءِ
وروحُ الجمعِ لا يرضى انفراداً
ولا بُعداً يخاطرُ بالنقاءِ
عياداتٌ كمثلِ الموتِ لاحت
معالمُها مروِّعةً لرائي
وأسماءُ الأطِبَّا مثلُ طبلٍ
تضخَّمَ في بطاقاتِ الهباءِ
ومن يرجُ العلاجَ عليهِ حتماً
معاقرةُ الديونِ مع المساءِ
فليسَ الطبُّ للفقراءِ حكماً
ولكن للدولارِ بغيرِ داءِ
فإن دخلَ الفقيرُ على طبيبٍ
فيا ويحَ الفقيرِ من الشقاءِ!
سيدفعُ أجرةَ( التبضيعِ) روحاً
وتركبُهَ الديونُ مع العناءِ
وللإنصافِ بعضُ الطبِّ يسمو
بأخلاقٍ كخلقِ الأنبياءِ
فلا يرجو ثراءً من مصابٍ
ولا مالاً يُرجَّى باشتهاءِ
ولكن رحمةَ الرحمنِ يرجو
ليوم العرضِ أو فصلِ القضاءِ
وفرقٌ بينَ ( دكتورٍ) رحيمٍ
وجزَّارٍ يبشِّرُ بالفَناءِ
وفرقٌ بين من يحيي نفوساً
و آخرَ همُّهُ مصُّ الدماءِ
========
بقلمي
د.جميل أحمد شريقي
( تيسير البسيطة )
سورية


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق