السبت، 28 أكتوبر 2023


( غَزَّة )

النادي الملكي للأدب والسلام 

( غَزَّة )

بقلم الشاعر المتألق: معروف صلاح 

( غَزَّة )

هُنَا رُوحِي وهُناكَ غَزَّة

هُنَا كُثيِّرٌ .. وهُناكَ عَزَّة 

 عَلَى مَقرُبَةٍ مِنَ الضِّفَّةِ 

تُسَائِلُنِي يَا وَلَدِي :

 هل سَنلتَقِي يَومًا بِلَا وَخزَة ؟

 متى سَنبقَي يَومًا بِلَا نَكسَة ؟

 بِمَكرُمَةٍ ومَزِيدٍ من رُؤى الزَّفَّة 

 قَمَرُنَا يَصهَلُ وشَمسُنَا حُرَّة  

 ضُحَاهَا لنَا ظِلٌّ 

وعُرَاهَا لَنَا سُترَة


والضِّفَّةُ الأخرَى لنَا غِنوَة 

 تَهتَزُّ بِقَيظٍ مِن الرَّبوَة

 وفَارِسُنَا مَا لَهُ كَبوَة

 يُناصِرُنَا

ونَسَائِمُ الذِّكرَى لَنَا بُشرى

 تُسَالمُنَا

 تَمِيدُ إذا رَمينَا والله لنَا رَميَّة

 والرَّميَةُ المُثلَى تَترَى لنَا عُنوَة


وصَرخةُ الحَيَاةِ بِالمَمَاتِ طَلقَة

 تَدعُونَا للحُرِّيَّةِ وتَصِيرُ لنَا عُدوَة

بِصَدَى حَرِّ (حَمَاسٍ) تُنَادِينِي  

وتَمسِكُ الدَّفَّة

 بِأَنِينٍ مُوحِشٍ تُهَاجِيني

وتقلِبُ الرُّقعَة 


فَرِنَّ يَا أَقصَى

 بأجرَاسٍ من الرَّحمَة

 فَكَتَائِبُ المغَاوِيرِ 

لَا تُحصَى مِن الزَّحمَة

موجُودَةً تَدُكُّ وتَسعَى

 تَنقُرُ فِي مَسمَعِي 

تَدُقُّ بِتِلكُمِ الرَّجفَة 

اختَلْ يَا مَوضعَ مَوجِعِي


 فَدَانةُ ذَاتِي

 مِن مِدفَعِ أعمَاقِ قُدَّاسِ حَياتِي

مرمُوقةً تثُورُ من مَخبَئِك

 تَروقُ مِن مَضجعِ مَوتتي

تُقذَفُ في مَرمَى شَيَاطِينِ مَعزِلك

 

  فَلَا تَخَافِي يَا عَزَّةُ من منزَعِي

 غَزَّةُ فِي شَرَايينِي تنجَلِي

 ووَريدُ مَدمَعِك يَنهمِرُ

ُ بِأدمُعٍ تَرنُو وتَدنُو وتَنزوِي

 تَشُقُّ عُبَابَ الرُّوح وتَحتَفِي


 تربُو وتَنحَنِي فـَأرتَوِي خَجَلا

 سَفَحتُهُ من تَلابِيبِي وَجلًا عَليكِ

 

 مِرارًا تُدَندِنِينَ .. وتكرَارًا تنزِفِينَ

 مُرًّا ومَرَارًا .. وعبئًا جَرَّارًا

 ومَرَّاتٍ تَنتَشِينَ بِخَمرِ دِمَاءٍ

 ولا يَختَفِي جَمرُ حِضنكِ الدَّافِيء

 

 ولا يرتجفُ ذَاكَ الصَّوتُ الآتي

  من حِصنِكِ البَعِيدٍ يَغوَانِي

  مَبحُوحٌ بِقَارُورَةِ حِبرٍ عُنوَانِي

 وجنزيرِ حَديدٍ ورَصَاصٍ يَهوَانِي

  بِعرُوجِ سَمَائِي عُمرٌ ثَانِ


أنًَاتٌ العِطرِ المَجرُوحةٌ

 في الخَافِقِ مَسفُوحَة

والأرضُ المَحرُوسَة

 نَغَمَةُ حُزنٍ تَعرفُنِي 

في مَهبِّ الريحِ تعزِفُنِي

في مَوجِ النَّارِ تُغرِّقُنِي

 بِمقبَرةِ الغُربَاءِ تَجِدنِي 

لَحنّا شَرقِيًّا طَرِيًّا .. 

غُصنًا غَضًّا وَردِيًّا ..

 فَأنا الشهيدُ المِسكِينُ العَرَبيٌُ

وغزةُ أُمًِي صَبَّارُ حَيَاتِي

 فاشهدْ يَا وَطَنِي

كيفَ يُقتَلُ وَلَدِي ؟

.......................................

بقلم : معروف صلاح أحمد

شاعر الفردوس ، القاهرة ، مصر.

توثيق: وفاء بدارنة 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق