في ذكرى عيد الجيش العراقي
النادي الملكي للأدب والسلام
في ذكرى عيد الجيش العراقي
بقلم الشاعر المتألق: د.ابراهيم الفايز
في ذكرى عيد الجيش العراقي
للشاعر الدكتور ابراهيم الفايز
وُلِدتَّ مِن رَحَمِ الأَحداثِ تَحْتَمِلُ
مِنْ بعدِ مَا وَضَعتْ أَوزارَها الدُّوَلُ
وكانَتِ الْحَربُ قد ألقتْ حبائِلَهَا
فكنتَ في ثورةِ العشرينَ تَرتجلُ
تنمو ويكبرُ فيك العزمُ مُلتهبًا
فَذبتَ فيه حَماسًا فيه تشتعِلُ
حتّى استوى عودُكَ الميمونُ منتصباً
وصارَ زَندُكَ كالفولاذِ يَحتملُ
رَكِبتَ بحرَ هَوى التَّحريرِ في شَغفٍ
والحبُّ تُفتَحُ في آفاقهِ السُّبلُ
لا يَعرفُ المُستحيلَ الصَّبُّ مُكْتسِحًا
حتى لَوِ اعترضتْ آفاقَهُ العِلَلُ
فشَبّّ فيكَ عُرُوبِيًا وفي دمِهِ
دَمُ العراقِ شَراييناً بها خَضَلُ
وكنتَ تَبْني على آثارهِ وَطَنًا
هزَّ الطُّغَاةَ فَمَن يَعلوكَ يا جّبلُ
— — —
شَبَّ الوليدُ وفي عَيْنيكَ مُنْشتِلًا
وقد أحاطتْ به الأجفانُ والمُقَلُ
فَاسْتَكْبَرَتْهُ على حينٍ أَكاسِرَةٌ
أضحتْ لهُ شَوكةً يا بِئسَ ما فَعَلُوا
وكَبَّرَتْهُ على الْمَحْيَا مَآذنُهُ
كانتْ لهُ مِن طلوعِ الفَجرِ تَبْتَهِلُ
فَكانَ صَرْحًا أَهابَ الشَّرقَ مَطلَعُهُ
رَدْحًا مِن الزَّمنِ المَعْسولِ يا بَطَلُ
وظَلَّ أُنْمُوذَجًا في دولةٍ نهضتْ
حتى استقلّتْ فكنتَ الغَيْثَ يَنْهَطِلُ
وكنتَ تاجَ العراقِيّينَ يا بطلُ
فجاءَ شعبُكَ في كانونَ يَحْتفِلُ
مِن بعدِ ما ذُقْتَها سَوداءَ كالحةً
مِن حَرِّهَا فاستوتْ كالصُّوفِ تَنغَزِلُ
ما كُنتَ تَفعَلُها مِن بعدِ مِحنتِها
لولا كأنَّكَ في هَاماتِهِ مُقَلُ
يومَ الثلاثينَ جيشاً حينما هَجموا
على العراقِ فتَلْقاهُمْ وَتَقْتَتِلُ
وَمَا انحَنَتْ رايَةٌ إِلَّا لِساعَتِها
في ساعديكَ لكي يعلو بها عَجَلُ
وهكذا الحربُ إمعانًا بنازلةٍ
والنصرُ فيها لِمَنْ أفضتْ له السُّبُلُ
-— — —-
لِلّٰهِ دَرُّكَ كَمْ أَدْمَتْكَ نازِلَةٌ
لِكَيْ تَعُودَ وَفيكَ الجَّرْحُ يَنْدَمِلُ
فكان ذِكْرُكَ في أَيَّامِنَا عِبَرًا
وَإنَّ نَصْرَكَ في وِجْدانِنَا مَثَلُ
تَكْبُو فَتَنْهَضُ أَقْوَى كَيْ تُطاوِلَها
فَإِنْ أَبَتْ جِئْتَها كَالصَّقْرِ يَنْفَتِلُ
فَاغْتاضَ مِنْكَ طُغاةُ الْعَصْرِ يَدْفَعُهُمْ
حِقْدٌ فَتَبَّتْ أَيادِيهِم وَمَا فَعَلُوا
مِنْهُمْ جِوارُكَ وَالأَدْنَوْنَ قَدْ خَسِئُوا
وَمِنْهُمُ مِنْ شَتاتِ الْأَرْض لَوْسَأَلُوا
لِلّٰهِ دَرُّكَ مِنْ جَيْشٍ أَنامِلُهُ
مِثْلُ الرِّماحِ إذا ما سَامَها نَذِلُ
— — —
عُد صامِدًا في مَهَبِّ الرِّيحِ مُكْتحلاً
مُرابِطًا فبكَ الأيامُ تَكتحلُ
واسرجْ لها كلَّ دهماءٍ محَجَّلَةٍ
فالعادياتُ أتَتْ ضَبْحاً وتَحتَملُ
واقطعْ رؤوسَ الخَنا في كلِّ حاضنةٍ
ساءتْ اليكَ فقدْ أَوْدى بها أجَلُ
وَكُنْ لَهُمْ كَشِهابِ النَّارِ مُمْتَشِقاً
سَيْفَ العُلُومِ وَفي يُمْناكَ يَنشتِلُ
وَاجْعَلْ لِزادِكَ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ أَدَبٍ
وَاجْعَلَ حَياتَكَ وَقَفاً فيه تنتقلُ
لا يَصْنَعُونَ طُغَاةَ العَصْرِ في وَطَنِي
إلَّا الَّذينَ على أَعْتَابِهِم وصلوا
أَوْ جَامَلُوهُم على ظُلْمٍ وَما عَرَضُوا
نُصْحًا لَهُمْ عِنْدَمَا في غَيِّهِمْ حَملُوا
لَوْ غَيَّرُوهُمْ بِأَيْدِيهِم إذا قَدِرُوا
أوْ قَاطَعُوهُمْ وَعَنْ آفَاقِهِمْ رَحَلوا
لَمَا رَأيتَ على أَرْضِي مُسيلمةً
وَلا تَرَبَّعَ في أَحْضَانِنَا هُبَلُ
—- —- —-
يا مَنْ بَدَا فَجْرُهُ يَدْنُو وَأَرْقُبُهْ
يَسْعَى إلَيَّ كمن ضاقت به السُّبُلُ
يَصُبُّ في أُذُنِي بُشْرَى وَيُبُلِغُنِي
ما كُنْتَ وَحْدَكَ في الْمِيدانِ تَنْشَتِلُ
جِيلٌ أَتَاكَ على رَاحَاتِهِمْ حَمَلُوا
أرْوَاحَهُمْ فِتْيَةٌ ما هَدَّهُمْ وَجَلُ
وأَقْسَمُوا أنَّهُمْ مَاضُونَ تَدْفَعُهُمْ
كَرَامَةُ الْوَطَنِ الدَّامي وما حَمَلوا
حتّى يَعُودَ لَهُمْ حَقٌّ وَمَظْلَمَةٌ
أوْ يَنْتَهُونَ فََلا يُثْنِيهُمُ مَلَلُ
أَلْقَيْتُ رَحْلي وقِرطاسي ومِحبَرَتي
وصِرْتُ أشكو كَمَنْ في عَقْلِهِ هَبَلُ
وجئتُ عِيدَكَ مَطْعوناً بخَاصِرَتي
مُكَبَّلًا بِقِيودٍ أَمرُها جَلَلُ
عُدْ مِثْلَما كُنْتَ يَاابْنَ الْمَجْدِ تَحْرِسُنَا
وَنَحْنُ في عِيدِكَ الْمَيْمُونِ نَحْتَفِلُ
……………………………………………..
معاني الكلمات
———————-
الخَضْلُ :الدُّرُّ الصافي كأنه قطرات الماء.
ردحًا: زمناً طويلاً
الأُنْمُوذَجُ : المِثالُ الذي يُعمل عليه الشيءُ.
دهماء : الذي لونه ما بين الأسود والأحمر.
محجّلة : المُحَجَّل من الدَّوابّ: ما كان البياض فيه في موضع الخلاخيل .
ضَبْحًا :صوت أنفاس الخيل عند العدو.
الخَنا : الفَحْشُ في الكلام.
أودى :أَهلَكَ.
ممتشقًا : اِمْت
بقلم الشاعر: د.ابراهيم الفايز
توثيق : وفاء بدارنة
التدقيق اللغوي: أمل عطية


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق