الأربعاء، 8 يونيو 2022


***   فراشة وشمعة. ***

رابطة حلم القلم العربي 

***   فراشة وشمعة. ***

بقلم الشاعرة المتألقة:  عطر محمدلطفي 

***   فراشة وشمعة.   ***

منذ صغرها تمنت ككل بنت أن تتزوج وتنجب أولاد وبنات وتفرح قلبها بمشاهدتهم وهم يكبرون أمام ناظريها، حاولت جاهدة ان تنجح في الدراسة فأصبحت لها علامات بإمتياز، تخرجت وعلقت آمالا كثيرة وأمنيات، ولأنها تحب الأطفال كثيرا قررت أن تدير مدرسة للحضانة حيث الكثير من الأطفال الذين يتلهفون لمعرفة المجهول فهم النواة التي لم تنضج بعد ويجب صقلها بمعلومات مفيدة تنفع المجتمع . 

لكن ليس كل شيء يتحقق، رغم تفوقها في الدراسة والعمل وتحمل المسؤولية إلا أن الناس لهم آراء عدة ومفاهيم خاطئة عن الفتاة التي تجاوزت سن الزواج، رغم علمهم بأن الله مسير هذه الحياة وأن لا أحد يمكنه معرفة ما سيكون في المستقبل إلا أن ألسنتهم لم تزل ترمي بسمها عليها، رغم أنها كانت قانعة بأن الذي كتب لها ستحصل عليه بإذن الله مهما كان، إلا أنهم هاجموها كما يهاجمون أي فتاة كبرت ولم تتزوج هذا أحد عيوب المجتمعات للأسف فنظرتهم تقتصر على الشخص وليس على الظرف. 

العيون تنظر لها وكأنها عملت معصية رغم أنها خلوقة وذات تربية وثقافة عالية وأدب .

بعد فترة من الزمن أعجب بها رجل محترم وطلب يدها فوافقت وحمدت الله وشكرته، تزوجا ورغم ذلك لم تسلم من نظراتهم وكلماتهم حينما توالت السنون ولم ترزق بالذرية وكأنها هي المذنبة في ذلك.

كلمة عانس وكبيرة في السن ولم تلد بعد و...و...و، كلمات تجرح قلبها ولكنها تقبلت كلامهم وهي تقول في نفسها حسبي الله ونعم الوكيل في كل واحد ظلم وقهر قلبي ولم أكن سببا فيما أنا عليه الآن بل هي حكمة الله والحمد لله صابرة فربما أجد خيرا منها في الآخرة . 

أنت أو أنت التي تتكلمين عن هذه المرأة أليس لديك بنات وممكن أن يصبحن مثلها لا شيء مستحيل على الله، فكما ضحكت أو ضحكتي على كبر سنها وعنوستها ورغم أنكم تعلمون أن ليس بيدها مسألة الحمل والولادة بل هي هدية من عند الله حينما يقول كن فيكون ورغم أنكم تصلون وتصومون إلا أنكم ظالمون بأقوالكم هذه وعقابكم عند الله أشد وأقصى، هي احتسبت الله ولا مهرب من القصاص العادل ممن له ملكوت السماوات والأرض. 

هل أنت راض عن نفسك حينما قررت أن تكون معول هدم لأحلام غيرك؟ ماذا ربحت عندما آذيت قلب تلك الفتاة بكلماتك الجارحة، كان من الممكن أن تكون في مكانها ويحصل معك أو معكي نفس الأمر، حاولوا أن تفكروا قبل أن تتكلموا وتتلفظوا بكلام يجرح مشاعر وأحاسيس الآخرين يا من تنظرون إلى أنفسكم ملائكة على الأرض ولكم الحق في احتقار أي شخص ينقصه الشيء الذي لديكم هذه ليست تربية  حسنة تعلمون بها أبنائكم ، من اعطاكم الحق في قتل فراشة أحلامها وإطفاء شمعة تمنياتها؟.

بقلم الأديبة عطر محمد لطفي

توثيق : وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق