قراءة نقدية لقصيدة "جرح أحلى"
الأكاديمية الدولية لائتلاف رابطة حلم القلم العربي للأدب والسلام
قراءة نقدية لقصيدة "جرح أحلى"
بقلم الناقدة المتالقة :حبيبة محرزي
قراءة نقدية لقصيدة "جرح أحلى"
للشاعر الجيلالي شراح،
من إنجاز الأديبة الشاعرة الناقدة والروائية حبيبة محرزي
، مع الشكر والتقدير لناقدتنا المتميزة على هذه القراءة التي جالت معالم القصيدة. .......................
هل هي نبش لماض لم يندمل ام علاج لحاضر مازال ينزف؟
منذ العنوان كعتبة حتمية تحيل على محتوى نتكهن تارجحه بين الدماء والحلاوة .
اهو الانزياح والايماء والرمز واللغز ام هي غمزة لغوية تركيبية لشد انتباه المتلقي .
تبدأ القصيدة بالانشاء الطلبي "خذ"أمر على وجه الاستعلاء أو النصح والإرشاد
والمفعول به المقترح "جناحا" انزياح تقابله الحرية أو هو بعض من كل ليكون التعليل "سافر " والسفر لا يقتضي جناحا اليوم إلا إذا كان السفر مختلفا "عاليا"وانظر ماذا ترى؟ إذن هو طلب وتكليف بمهمة والشاعر وان قدم مقترحات فبعين المجرب لا الجاهل لتتهاطل الصور بمشهدية عالية تتبعها بكاميرا مغناطيسية جابت الشرق والغرب وعصر الجاهلية وصدر الاسلام من عل وارتفاع هلاميّ لاستعراض ثوابت الأسلاف بدءا بعبثية سيزيف ومأساة أوديب وشقاء عنترة وحداد الخنساء .
تجارب بثقل مأساوي وانزياح قد يصل إلى حد الاعتبار والاتعاظ . شواهد تبعث الحيرة التي تتفاقم في خلفية المتلقي الذي لن ينكر ولن يعيب على الشاعر هذا الغوص في الماسي التي خلدها الادب والشعر خاصة .شاعر مكلف بمهمة إقناع المتلقي بأن التاريخ لا يرحم ليمر إلى الأمر والطلب المدعوم بالحكمة الصالحة في المطلق دون تقيد بزمن معين أو مكان محدد "جاهل من يرغب في جهله"
"تلمس أثرا" "تألم وابتسم " هذا الطباق الذي يعالج الشيء بضده مدعومة بقاعدة شبه علمية باستثناء مريب بلبس المتلقي التهمة أن كان هو الفاعل"انت" لتكون النتيجة من جنس الجناية "يندمل وما التام." بنتيجة كارثية أبدية .ليكون الختام باستفهام انكاري جوابه معلوم مضمن يومئ إلى قبس النجاة في الاتعاظ بتجارب الأولين .لضمان حاضر أسمى وأنقى من عصور تمرغت في العبث والنقمة والسواد والحداد .
قصيدة مكثّفة طوحت بالقارئ في ربوع العشق الجاهلي والعبث السيزيفي والذنب اللاوديبي .
قصيدة كتبت بوجع من يستاء من الحاضر ويتخوف من المستقبل مادام المخاطب لا يعتبر ولا يتعلم من تجارب الأسلاف وجراح الماضي الممتد إلى الحاضر المهدد للمستقبل
حبيبة محرزي
تونس
قصيدة تحت عنوان:
جرح أحلى!
خذ جناحا، سافر عاليا
وانظر ماذا ترى؟
سيزيف، يرقص رقصه
يعتلي ويتدلى!
أوديب، وبعد لأي
فقأ عينيه واختفى!
عنترة يجوب الفيافي
يغازل الريح
تتمنع عبلة وهو يشقى!
تكلى تلوك أوعية خاوية
دمع على الخد
قاس، جرى..!
الخنساء حائرة
تناجي أخاها
تنذب حظها
وتلك قصة أخرى..!
هنا، توقف الزمن،
فما موقعك؟
أم تراه انقضى!
جاهل من يرفل في جهله،
لا يبالي، بل يتعالى!
تلمس أثرا
يأخذك إلى الركب الذي سار
قبل أن يتوارى!
تألم، تعلم، وابتسم!
فلكل جراح بلسم!
غير الجرح الذي أنت جرحته...!
اندمل وما التأم!!
فهل لك أن تتعلم؟!
..........
بقلم : الجيلالي شراح
المملكة المغربية
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق