*** المقعد الحزين ***
رابطة حلم القلم العربي
*** المقعد الحزين ***
بقلم الشاعر المتألق: عبد الكريم الصوفي
*** ( المقعد الحزين ) ***
يا مِقعَداً ... كَم دارَ من فَوقَكُ الغَزَلً ؟
بَل كَم سَمِعتَ ... َمن طيبِ الهَوئ جُمَلاً مرحى لَها الجُمَلُ ؟
هَل تَلينُ بِكَ الأخشابُ ... مِن لينِ نَغمَتِها ?
ومن شِفاهها ... الشَهدُ كَم سالَ والعَسَلُ ؟
هَل أزهَرَت ... أطرافُكَ من شَهدِها القُبَلُ ?
رَيَّانَةً مَن الرِضاب و النَدى كَم سالَ يَستَرسِلُ
وكَم حَنَت من فَوقِكَ ... ضَفائِرُُ كَأنٌَها السَنابِلُ ؟
و حَلَّقَت تَهيمُ من حَولِكَ روحَنا ... لِعِشقِنا أُنشودَةً تُرَتٌِلُ
بَل كَم ثَمِلنا نَنتَشي من حُبٌِنا ... نَرشُف ... ونَنهَلُ ?
ولَم تَزَل من تَحتِنا يا مِقعَداً تَهمُسُ ...
العاشِقُ لا يَرحَلُ
فَكَيفَ باللهِ أخشابَكَ مِن شَدوِنا لا تُزهِرُ ?
يا وَيحَكَ من جامِدٍ ... يا بِئسَهاُ الأخشاب حينَما تُسَمٌَرُ
يا بائِساً ... مَتى إذاً تَشعُرُ ؟
جَسَدي النَحيل. من فَوقِكَ ... قَد شاقَهُ التَذَكٌُرُ
والنَشوَةُ … تُسكَبُ من فَوقَهُ ... بَل تُهمَرُ
أينَ الرَياحينُ التي من حَولِكَ تنمو
وَتَنتَشِرُ ?
تِلكَ التي كانَت عَلَينا تَنحَني ... ولَنا تَستُرُ
هَل خُنتَ يا مِقعَداً عَهدَنا ... يا أيُّها المُحَجَّرُ ?
أم تراكَ قَد ألِفتَ غَيرَنا .. لِحُبٌِنا في نُسخَةٍ شَبيهَةٍ تُكَرٌَرُ ?
يا وَيحَكَ مِن جاحِدٍ حينَما تَغدُرُ
لَم نَغِب عَنكَ دَهراً كامِلاً ... بَل فَترَةً كَم تَقصُرُ
فَكَيفَ حالَكَ ... إن باعَدَت ما بَينَنا الأشهُرُ ؟
فأغمِرهُ يا خَريفنا ... بَل دَعهُ يَحتَضِرُ
أوراقَكَ الصَفراء ... دَعها لَهُ تَغمُرُ
لا خَيرَ فيكَ أصفَراً ... صامِتاً لا يَذكُرُ
كَيفَ لا يَشوبُكَ النَرجِسُ ... والزَنبَقُ لا يُزهِرُ ؟
ولا الرَياحينُ من حولِكَ تَملَأُ المَشهَدَ ... والرَوضُ لا يَخضَرُ
بقلم : المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية
توثيق : وفاء بدارنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق