السبت، 14 فبراير 2026


الفلسفة تحت الركام

النادي الملكي للأدب والسلام

الفلسفة تحت الركام

بقلم الشاعر المتألق : د.محمد رزق حلاوة

الفلسفة تحت الركام

بقلم د. محمد رزق حلاوة

أخطأنا في حقِّ أنفسنا

إذ حسبنا القلوبَ مرايا لقلوبنا،

وقِسنا الورى بالصفاءِ الذي بنا،

فخان القياسُ واستيقظتِ الفِطَنُ.

ظننا الوفاءَ خُلقًا يجيده الورى،

وأن النقاءَ يُوهَب اقتسامًا،

فما كلُّ قلبٍ إذا صافحتَه صفا،

ولا كلُّ ودٍّ إذا لاحَ دامَ.

حملنا لهم روحَنا دون حارسٍ،

فصار العطاءُ جراحًا ولؤمًا،

وألبسنا الناسَ ثوبَ سريرتنا،

فعادوا إلينا بوجهٍ وظلمًا.

فيا نفسُ،  إن الزهدَ فقهُ بصيرةٍ،

وليس هروبًا ولا عجزَ حلمًا،

هو أن تري الدنيا بغير تعلّقٍ،

وتعلمي أن ما ليس لكِ لن يسلَمَ.

تعلّمنا، والوجعُ أصدقُ معلّمٍ،

بأن القلوبَ مراتبٌ وقيمٌ،

وأن الذي يقيسُ الناسَ سيرتَه

سيُخذَلُ، فالسترُ أولى وأحكمُ.

وفي غزةَ علّمتنا الحياةُ درسَها،

بأن البقاءَ اجتهادُ من فهمٍ،

هنا يُوزَن العمرُ لا بعددِ أيامِه،

بل كم مرّةٍ قام القلبُ من عدمٍ.

رأينا الوجودَ عاريًا من زخرفٍ،

فما عاد يُغوينا بريقُ السماء،

إذا سقط البيتُ، يبقى اللهُ ملجأنا،

وتسقط الأشياءُ إلا القيمَ.

هنا الزهدُ ليس اختيارَ ناسكٍ،

بل حكمةَ الجائعِ الحرِّ حين اعتصم،

نصافح الموتَ علمًا لا رهبةً،

ونتركه واقفًا ونبتسم.

تعلّمنا أن الحياةَ مواقفُ،

وأن الرجاءَ صلاةُ من لم ينهزم،

وأن الفقيرَ إلى المعنى هو الخاسرُ،

ولو ملك الدنيا وبلغ القمم.

فلا تجعلي الطيبَ نهجًا لكل امرئ،

ولا تزرعي الودَّ حيث جفا النماء،

اجعلي السلامَ قناعةَ العارفين،

فأقربُ الناسِ أحيانًا هو الوهمُ.

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق