السبت، 20 أغسطس 2022


*** قصة ولكنك رجل !! ***

الأكاديمية الدولية لائتلاف رابطة حلم القلم العربي للأدب والسلام 

***قصة ولكنك رجل !! ***

بقلم الشاعرة المتألقة: مريومة كمال 

قصة قصيرة.

***  ولكنك رجل!!   ***

دقائق معدودة ويتبين الخيط الأبيض من الأسود من الفجر .المصلون يشقون طريقهم إلى مسجد الحي .

أخرجت من حقيبتها وشاحا أسدلته على جسمها  ومضت في طريقها ،تُعثِّرُ خَطْوَها نظراتُ المارَّةِ المصوَّبَةُ نحوها، نظراتٌ تفهم مغزاها جيدا، تنطق بألذع الاتهامات والانتقادات .

أليست هي الشيطان كاملا غير منقوص كما يراها سكان الحي ؟؟!!! 

جارتها المحترمة التي تطرق بالأسحار أبواب السحرة والمشعوذين لا تكف عن نعتها بالعاهرة .وجارها التاجر في الطابق العلوي يحدجها بنظرة جارحة كلما التقاها مصادفة على هذا السُّلَّم ويتمتم حانقا " لا حول ولا قوة إلا بالله"

- خَبِرَتهُ جيدا -بالكاد يعرف الله ولا يذكره إلا في موطنين اثنين ؛  ليحوقل عند رؤيتها وليحلف أيمانا كاذبة عند كل صفقة.

أغلقت الباب وراءها وتمددت على السرير.

تستطيع أن تفهم عداء النساء لها ،تتفهم غيرتهن وخوفهن على أزواجهن من الفتنة ،لكن أمر الرجال محير :

كيف تكون المشتهاةَ والملعونةَ في آن؟! المرغوبةَ سرا والمزدراةَ عَلَناً !!  يتبرؤون منها نهارا ويضُمون خيالها ليلا ، يلعنون فسقها ومجونها ثم يتكالبون على جسدها ينهشونه نهش الضباع،يصفونها بالرخص ثم يُرخِصون الغالي في سبيلها حتى أن منهم من يُقَتِّر على زوجته وأبنائه ليغدق عليها...

قطع تأملاتِها صوتُ الإمام يقرأ الفاتحة في الركعة الأولى من صلاة الفجر أصاخت السمع في خشوع .مالها وللصلاة، هي التي ينتهي يومها الصاخب بالحانة متأخرا ويبدأ ليلها مع آذان الفجر !!!،قشعريرة تسري في جسدها ونشوة لذيذة  تصعد إلى رأسها المترنح بالتفكير

لبست أكثر أثوابها احتشاما ونزلت تركض كالممسوسة في اتجاه المسجد ،انتظرت انتهاء الصلاة وخلو المسجد من معظم المصلين ثم:

" هل يقبل الله توبتي ياشيخ؟".

رفع الإمام رأسه فإذا به أمام جمال شاهق تسلقته عيناه ثم ما لبث أن خفضهما وغض بصره .

_"إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر".

_"ولكني أمضيت عمرا كاملا في المعصية ."

_"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا".

تهلل وجهها لهذه البشارة وأحست أنها تتنفس الصبح لأول مرة والإمام يريها الله برحمته وعذابه وعفوه ونقمته، بجنته وناره ووعده ووعيده.

غادرت المسجد وهي تتنسم مع هواء الصبح نسائم الإيمان ولسانها يلهج بالدعاء للإمام الذي طرد من قلبها الشيطان الذي تَلَبَّسَهُ لسنوات .  

لم يذهب الشيطان بعيدا فقد ظل يُذَكرُ الإمام بفتنتها التي لا ينكرها إلا أعمى ،مذ غادرت المسجد وصورتها لا تفارقه،مازال طيفها رابضا هناك،كلما دخل المسجد يمم وجهه شطره. لماذا سمح لها بالجلوس إليه والتحدث معه؟؟؟؟ ،لقد حام حول الحمى وأوشك أن يقع فيه. لكنها أتت تائبة تبحث عن الله فهل يردها وهو الفقيه الواعظ المرشد؟؟؟؟

ومع ذلك فهو ليس نبيا ولا ملاكا. ولْيَعترِفْ أن جمالَها لا يقاومه مخلوق من طين.

اتجه إلى بيتها محملا بالكتب .طرق الباب وعيناه تبرقان شوقا لرؤيتها

اتسعت الدهشة في عينيها وهي تراه ماثلا أمامها 

-"جئتُكِ بهذه الكتب لنتدارس بعض المسائل الفقهية .مازلتِ بحاجة لتعلم الكثير. "

- آسفةجدا، لا استطيع استقبالك ،فأنا بمفردي في البيت ووجودنا معا  خلوةٌ محرمة .

-ولكني لست كأي أحد ، أنا إمام المسجد وفقيه ال....

-قاطعته بلهجة شديدة الحزم قبل أن تستدير وتغلق الباب :

-" ولكنك رجل ".

بقلمي: مريومة كمال.

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق