*** قراءة لقصيدة غربة الاوتاد ***
رابطة حلم القلم العربي
*** قراءة لقصيدة غربة الأوتاد ***
بقلم الشاعر المتألق: محمد هالي
*** قراءة لقصيدة"غربة الاوتاد ***
هي قصيدة للشاعر و الفنان السوري عادل المتني (المقطع الأول)
بقلم : محمد هالي
فمن خلال العنوان " أوتاد الغربة" يسمح لنا عادل المثني في البداية بأن نسبح معه في الغربة التي أرادها بأن تكون مرتبطة بالأوتاد، لا بالفندق، أو المنتزع السياحي، علما بأن الوتد يرتبط بالخيمة، كما يرتبط برباط البهيمة لكي تستقر في مكان ما حتى لا تزعج الراعي بتحركاتها المختلفة في الحقل ، بلغة العنوان تعني الاستقرار، و التوقف في مكان ما، إن الوتد يبين بالملموس أن الغريب في القصيدة هو الإنسان المقهور، يبحث في غربته عن العيش البسيط، و الاستقرار البسيط ، لكي يهرب من الوطن الذي فرض عليه الهروب منه، إن غربة الوتد، لم تكن غربة الاسمنت، و الشوارع الفسيحة، إنها غربة المخيم و غربة اللاجئ، و غربة الضياع، لهذا يكون الوتد هنا بدون النبش في سرد القصيدة المطولة هي: الفقر ، التشرد، الإقصاء... إنها أزقة الوتد المليئة بالروائح النتنة، المترتبة عن التبول الوتدي الصدئ، "الأوتاد و الغربة" معادلة للفقر المدقع، و التهميش الغير المعترف به، من طرف أولئك الذين دفعوا لصنع الوتد المنغرس في أضلع أطفال لم يعودوا يشعروا بانغراسه داخل أضلعهم و هم نيام، و نظرا لطول القصيدة و بوحها التلقائي لما تسرده من أحداث، و ووقائع يصعب الإلمام بها أثناء التحليل، سأحاول أن أسرد بتأويلاتي الخاصة اعتمادا على ما ذكره الشاعر المقتدر عادل المتني و ذلك بتتبع خطوات القصيدة مقطع بمقطع، لما يحمله كل مقطع من وصف دقيق لمعاناة الإنسان العربي منذ ظهور الصهيونية إلى حدود الحروب المصطنعة الحالية، يستهل المتني قصيدته المطولة بمدخل يلخص في البداية طبيعة الغربة:
"نسافر بعيدا
لنجني ما يكفي من ذل
لشراء تذكرة العودة"
الغريب مضطر للسفر، فهو مرغم عليه، رغم أنه مقتنع بأنه سيصطاد "الذل" و يجني من ثماره الهوان، فهو لا يتوخى جاها، و لا نعمة راقية، انه يتوخى فقط توفير تذكرة العودة من القهر الذي سيمارس عليه أثناء غربته الطويلة، فهذا بالنسبة إليه ربح للاستمرار في الحياة، الغربة هنا هي التشبث بالبقاء، و الاستمرار في الوجود، بهذا المدخل الرائع الذي يصف أسباب الغربة و دوافعها التي تبحث عن مطلب بسيط في آخر المطاف، و هو "شراء تذكرة العودة" بهذا يدخل بنا الشاعر إلى لب الموضوع، و يبدأ قي شرح مفهوم الغربة و تداعياتها المختلفة، لهذا فعندما نلج عالمها يفسرها كما يلي:
"في الغربة يغتالك اسمكَ
وجلدك
وأشباه المرايا
وجواز السفر"
بقلم : محمد هالي
)يتبع)
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق