*** العجزة ***
رابطة حلم القلم العربي
*** العجزة ***
بقلم الشاعر المتألق: محمد هالي
*** العجزة ***
بقلم : محمد هالي
سألها و هو محبط المسعى، ماذا جنيناه لنبقى هكذا؟ نعيش أواخر حياتنا كبومين افقدا الصيد الثمين حين كانت الأيام الخلاوي تعج بذلك؟ ردت و هي منهكة القوى: المشكلة ليست فينا نحن يا زوجي العظيم، كنا نكد كالنمل بكل قوانا، كنا نجني ارباحا قليلة من كل ما نقوم به، فهي لا تكفي لتحقق لدينا شيخوخة مضمونة، اذكرك انك كنت تشتغل لحاما في جلستك المعتادة في ذاك السوق البئيس، و غالبا ما تكسب قوت وجبة فطور في اليوم، أما أنا فكنت أتعلق في شاحنة مهترئة وسط نسوة فقيرات، نظل نهبش في الحقول طيلة النهار، مقابل أجر لا يشبع جوع قطة، لا اريد يا زوجي الطيب أن أنبش في مشاكلنا لقد عشناها سويا ، و قاسينا كثيرا، و هذا مصير ما آلت اليه وضعيتنا كأنها نهاية محتومة،
صمت قليلا ثم شد يدها، ووضع عكازه بين رجليه، توسط الأقدام و ظهر كرجل ثالثة أمامه، ثم قال: الوضع كما ترين صعب، في هذا البيت الرث، لا معيل لنا الآن، كان أملنا في إبننا الوحيد الذي عملنا على تربيته و تعليمه، لكننا في هذا الحي البئيس، المليء بالمشاكل، و البؤس رافق اصدقاء السوء، و تعاطى للمخدرات، و الاجرام، وأصبح يتعبنا حين يتم اعتقاله نتيجة افعاله الاجرامية الكثيرة، الى أن توفي في معركة خاسرة، مع أشباهه الكثر، بكينا عليه كثيرا، و تحسرنا كثيرا، و رغم ذلك أن هذا الوضع الذي نحن فيه، يعود الى طبيعة الدولة، فهي لم تحقق لنا ادنى شروط الحياة الكريمة، كان عليها أن توفر لأمثالنا تقاعد مريح، و دور عجزة لائقة، لكن هذا لم يتم، و الدول التي تربي فراخها على التواكل الاجتماعي. سيكون مصير مواطنيها ممن هم في مثل هذه الوضعية مثل مصيرنا، تنهدت ثم ترتبت في السرير بالقرب منه، تتأمل الى جانبه حجرتهم البئيسة، و سريرهم الذي اختلطا فيه مع أمتعتهم الرثة، ثم قالت: سنقاوم كما قاومت الحديد حين عملت على ترقيعه بلحامك الدائم، و سأنش الذباب من حولنا كما كنت أنش الحشرات من فوق النبات داخل الحقول، سنقاوم بما أوتينا من قوة، هناك أناس رحيمة لازالت تساعدنا، وأتمنى أن تستمر في ذلك الى أن نصل الى متوانا الأخير.
بقلم : محمد هالي
توثيق : وفاء بدارنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق