*** الذكاء الاصطناعي. ***
النادي الملكي للأدب وااسلام
*** الذكاء الاصطناعي. ***
بقلم الشاعرة المتألقة : فوزية خطاب
*** الذكاء الاصطناعي. ***
وقف قبالتي ببدلة أنيقة وربطة عنق، فاتحًا ذراعيه، ولم يترك لي فرصة للتعرّف إليه، بل بادرني بالكلام:
– مرحبًا، سيدتي الجميلة، فقد جئت لمساعدتك.
استغربت من كلامه ونبرة صوته المفعمة بالثقة.
– مرحبًا بك أيها السيد، من تكون؟ وكيف ستساعدني؟
– أنا الذكاء الاصطناعي، الذي يحل المشكلات، ويصبح الصعب بين يديه سهلًا. أنتِ تأمرين وأنا أنفّذ.
– نعم... لقد عرفتك. شكرًا لك، ولكني أجد متعة في عملي، وفي البحث في بطون الكتب، وإعداد نصوص جيدة منتقاة لتلاميذي. هذه الفوضى التي تراها، وهذه الكتب المتراكمة هنا وهناك، تحمل تاريخًا لتجربة إنسانية بين أستاذة وتلاميذها.
– يا سيدتي، أتفق معك، لكنني سأجعل عملك أحسن وأدق وأفضل. سأصحح نصوصك وأنظمها، وهذا يعني أن عملك وبحثك سيصبحان أكثر جودة.
– كلام مقنع جدًا، لكن الاعتماد عليك بشكل دائم وأساسي سيخلق جيلًا فاشلًا، اتكاليًّا. وربما ما نعيشه اليوم من اعتماد تلاميذنا عليك بشكل كبير، بما في ذلك الاختبارات واختبارات الكفاءة التي تقرر مصير الكثيرين، هو خير دليل على حجم الخطر الذي يتهددنا.
أنت لا تختار مستخدميك بدقة، بل تساعد الجميع، وفي كل الأوقات، ومن دون قيود أو شروط، وهذا يدمر أبناءنا، ويؤثر في مستوى عقولهم وذكائهم بشكل عام.
أنت أصبحت واقعًا مفروضًا علينا، لذا يجب علينا إيجاد خطط واستراتيجيات للتعامل معك، والاستفادة منك بالشكل الذي يحرك عقولنا، ولا يسلبها ميزة الاستنتاج والتحليل والإلهام والتفكير والإبداع.
– نعم سيدتي، عالم اليوم عالم التطور التكنولوجي، ولا مفر ولا مهرب إلا بالانخراط الحقيقي في البناء، واستخدام كل ما يمكن توظيفه منها بما يخدم البشرية.
– رجاءً، رفقًا بهذا الجيل، جيل الأصابع.
– إلى اللقاء سيدتي، أنا في الخدمة متى احتجتِ إليّ، وربما سأكون عندك قبل أن تحتاجيني، أو ربما أكون عندك وأنتِ لا تزالين تفكرين في طلب المساعدة. أستودعك الله.
بقلمي: فوزية الخطاب
يوم الجمعة 15 مايو 2026
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق