الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026


[من قلب الألم يولد الأمل]

النادي الملكي للأدب والسلام

[من قلب الألم يولد الأمل]

بقلم الشاعر المتألق :  عيفار الممل 

[من قلب الألم يولد الأمل]

لم يكن هناك سوى صوتِ أزيزِ الصدورِ وتأوُّهاتِ الروح، وشيءٍ من الحزنِ أظنّه يكفي لأن تحزنَ كلُّ الدنيا.

ارتعاشةُ يدِ أمٍّ، ووهنُ أبٍ تهدَّم، وبينهما صغيرٌ يشبهُ أيامَ السعادةِ التي انتهت، ولكنها تحاولُ أن تُبقي لها شيئًا من الأثر.

ويا عجبًا لما تراه أمامكَ في وجوهِ الثكالى والمرضى جرّاءَ تلك الحرب: صراخٌ لا يشبهه أيُّ صراخ، فهو وحده يمكنه أن ينتزعَ روحكَ. دمٌ يخالطُ كلَّ شيء، وتراه وكأنه يرسمُ على الأرضِ نارًا تهدّدُ كلَّ شيء.

وهناك طفلٌ بلا أمٍّ، بلا أبٍ، تحتضنه لفافاتٌ من شاشٍ تخفي كلَّ جراحه، لكنه لا يستطيع أن يداوي جراحَ الحرمان.

كلُّ شيءٍ أصبح لا شيء، لم يبقَ إلا شيءٌ من دمعٍ قليل، وكثيرٌ من الدمعِ يُدَّخرُ لصعوبةِ الأيامِ القادمة.

أصواتُ غاراتٍ وصفّارات، ودويُّ طائرات، ورنينُ إسعاف، وأصواتُ البكاء، وثيابٌ بيضاء، وموتٌ قد يشتهيه الحاضرُ من هولِ ما يرى، وقهرٌ في عيونِ الرجالِ خالطه الدمع، وشيءٌ من الوهنِ هانَ معه كلُّ شيء.

تلك عيونُ الحاضرينَ، وذلك وصفُهم؛ هم أصحابُ الحناجرِ المحطّمة.

وفي تلك الزاوية، هناك فتاةٌ تشبه القمر، أو قل إن شئتَ: القمرُ شيءٌ منها. ترفعُ يدها المجبورةَ بذلك الحبلِ الضعيف، وفي يدها دميتُها، تُصفِّف لها شعرها، وتخاطبها، وتلعب معها، وتبعث في النفس شيئًا من الأمل، وكأنها أبت إلا النصر.

لقد تهدّم كلُّ شيءٍ إلا تلك النفسَ التي وقودُها العقيدة، وحصنُها الإسلام.

تلك الروحُ التي تهزمُ كلَّ شيء، نعم، يومًا ما سنهزمُ البكاء، ونهزمُ الخوف، ونهزمُ الموت، ونهزمُ الشر، ونهزمُ الطائرات، ونهزمُ الشيطان.

والبدايةُ هنا، حيث تكمنُ القوةُ في قلبِ الضعف.

بقلم : عيفار الجمل

توثيق : وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق