الاثنين، 29 ديسمبر 2025


تحدّيتُ العالم بحثًا عنك

النادي الملكي للأدب والسلام 

تحدّيتُ العالم بحثًا عنك

بقلم الشاعر المتألق : سامي المجبري

تحدّيتُ العالم بحثًا عنك

بقلمي: سامي المجبري – بنغازي، ليبيا

تحدّيتُ العالم بحثًا عنك، لا لأنّ الطريق كان قصيرًا، بل لأنّ قلبي كان يدلّني عليك كالبوصلة حين تفقد الجهات معناها. عبرتُ مدنًا لا تعرف اسمي، وسهولًا أتعبها الانتظار، وصعدتُ جبال الشكّ وحيدًا، أحمل في صدري يقينًا هشًّا لا ينجو إلا بالإصرار. كنتُ أفتّش عنك في الوجوه العابرة، في نبرة صوتٍ تشبهك، وفي ظلّ فكرةٍ تمرّ ثم تختفي، فأشدّ عليها كي لا تضيع.

تعبتُ، نعم، لكنّ التعب كان صادقًا؛ يعلّمني كيف أنحت الأمل من صخر الخيبة. كل خطوةٍ كانت امتحانًا، وكل تأخيرٍ كان سؤالًا قاسيًا: هل ما زلتِ هناك؟ ومع ذلك واصلتُ، لأنّ البحث عنك صار معنى حياتي، لا غايةً مؤقّتة. نزفتُ صبرًا، وخسرتُ بعضي في الطريق، لكنني. ربحتُ نفسي حين تعلّمتُ ألّا أساوم على الحلم.

واجهتُ الرياح حين تعاند، والليل حين يطيل ظلمته، والناس حين يسخرون من عاشقٍ يطارد طيفًا. لم أفهم لغتهم، ولم يفهموا لغتي، فأكملتُ صامتًا، أكتب اسمك على قلبي كي لا ينسى. كنتُ أخاف أن أصل ولا أجدك، وأخاف أكثر أن أتوقّف فأفقدك إلى الأبد.

واليوم، وأنا ما زلتُ أبحث، أعرف أنّ الرحلة غيّرتني؛ صرتُ أقوى لأنني أحببتُ بصدق، وأنقى لأنني لم أخن الإحساس. إن وجدتكِ كان الفرح، وإن لم أجدكِ، يكفيني أنّني تحدّيتُ العالم من أجلك.

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق