رسائل تأتي من حيث لا ننتظر
النادي الملكي للأدب والسلام
رسائل تأتي من حيث لا ننتظر
بقلم الشاعر المتالق : وسام طيارة السوري
رسائل تأتي من حيث لا ننتظر
#سلسلة: بريد السعادة
الرسالة الثانية:
رسائل تأتي من حيث لا ننتظر…
مرحبًا بك في بريد السعادة…
حيث تأتي الرسائل لا لتخبرك بما تعرف،
بل لتدهشك بما نسيت.
افتح قلبك قبل أن تفتح الرسالة،
فجميل ما في الحياة لا يُقرأ بالحروف،
بل يُفهم حين تهدأ داخلك الأصوات.
تمهيد:
ليست كل الهدايا تُرسل في صناديقٍ جميلة.
بعضُها يسقط عليك كالمطر بعد طول قحط،
وبعضُها يلبس وجه الخسارة ليختبر صدق
قلبك.
السعادة أحيانًا تصل متأخرة…
كي تختبر إن كنت ما زلت في العنوان.
كم مرة قلنا: "لم أتوقع هذا؟"
ثم ابتسمنا بعد أن انقلب كل شيء لصالحنا.
هناك رسائل لا تُكتب بالحبر…
بل بالترتيب العجيب الذي يصنعه الكون حين تتعب.
أحيانًا يبعث الله السعادة بطريقةٍ مريبة قليلًا.
كأن يُطفئ شيئًا لتضيء شيئًا آخر،
أو يوقفك في منتصف الطريق
فقط لتلتقي بمن كان ينتظرك دون أن تدري.
لا أحد ينتبه…
لكن العالم يعمل بخطة أعقد من أن تُفهم.
كل تأخير فيه معنى،
وكل ضياع يحمل في جيبه اتجاهًا جديدًا.
رسائل السعادة ليست فاخرة دائمًا.
قد تأتيك على شكل فشلٍ مفاجئ،
أو وجعٍ صغيرٍ يجعلك تغير طريقك،
أو كلمةٍ من غريب…
في لحظةٍ كانت الروح فيها على حافتها.
يبدو كل ذلك عشوائيًا، لكنه ليس كذلك.
هناك في الأعلى أو في الداخل — لا فرق —
كائن يحب أن يرسل الرسائل بأسماءٍ غريبة،
مرة يسمي نفسه "الصدفة"،
ومرة "الخطأ"،
وأحيانًا "التأجيل الإداري للقدر".
لكنه في الحقيقة "البريد السري للسعادة".
هو لا يخطئ العناوين أبدًا.
فحين يطرق بابك حدثٌ غير متوقع،
لا تتذمر فورًا…
افتح الرسالة قبل أن تحكم على شكل الظرف.
قد تجد في داخلها كلمة صغيرة:
"كل هذا كان ليتسع قلبك."
في لحظات كثيرة من حياتك، وصلتْك رسائل لم تفتحها
لأنها لم تكن ملونة كما توقعت،
أو لأنها جاءت من أيدٍ غريبة،
أو في وقت غير مناسب،
لكن لو فتحتها يومها، ربما كان كل شيء سيختلف.
المشكلة ليست أن الرسائل لا تصل.
بل نظن أننا يجب أن نجد السعادة في ملامح الفرح فقط،
مع أن أجمل الرسائل تأتي متنكرة
في هيئة درس،
أو دمعة، أو بداية جديدة.
تخيل معي…
كم مرة بكيت لأنك فقدت شيئًا؟
ثم بعد سنوات، قلت: "الحمد لله
أنه حدث." تلك كانت الرسالة.
مجرد أنك فهمتها متأخرًا لا يعني أنها
وصلت متأخرة.
الكون لا يتأخر…
نحن فقط كنا في عطلة من الفهم.
✍️ بقلمي: وسام طيارة السوري
(Wissam Syrian)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق