حوار بين العرّافة والأماني
النادي الملكي للأدب والسلام
حوار بين العرّافة والأماني
بقلم الشاعرة المتألقة: أماني ناصف
حوار بين العرّافة والأماني
قالت لي العرّافة:
لا تفتحي قلبكِ للريح…
فالريح تأتي، تسرق الضوء،
وتمضي بلا وداعٍ، وبلا إنذار.
قلتُ لها:
كم عبثتِ الرياحُ بظلّي؟
تفرّقت خصلاتُ شعري في الهواء،
وتعب مَن قرأني بلا حذر،
يهشّم القصيدة، ويسدل الستار.
قالت العرّافة:
بعضُ العيون تقرأُ خجلكِ رحيلًا،
تعبث بالحروف كما تعبث الرياحُ بالنقشِ على الرمال…
فلا تفتحي روحكِ للغرباء،
فالمكاشفةُ حتفٌ، والغموضُ بقاء.
قلتُ يا خالة: بعضُ الأيادي قرأتِ الوردةَ شوكًا،
والوردةُ تقطرُ دماءَ الحسد،
حتى بات صريعًا دون رجاء،
في أرضٍ مخضَّبةٍ بالحنّاء.
ودّعتني العرّافة وقالت:
احفظي سرَّكِ، فقد يعيره الحبيبُ يومًا…
كوني ظلًّا يُلوّن الغياب،
فالبرقُ يُطفئ البصر،
والرعدُ يكسرُ الأبواب.
قلتُ لها:
سأفترق بهدوء النهر،
يعرفُ مجراه ومرساه ومصباه،
دون وداعٍ، دون خصام، بأمنٍ وسلام،
ولا انحناءةَ وجعٍ تليقُ بالأحباب.
كنتُ أُمنّي أيّامي بطيفٍ شحيح،
تاه في ظلماتِ الأيامِ والشهاب،
نسي رغدَ العيش وإقامةَ الصلاة،
وقصائ دَ مُحمّلةً بالغمام.
غربل رمادَ الوقتِ مع طينِ الحياة،
المبلّلِ بالندى، ويورقُ الأزهار.
تعلّمتُ المشيَ في العتمة،
دون ارتطام، دون جراح، دون نزيفٍ في الشريان.
ليس كلُّ ما يُكتبُ يُقرأُ، يُراعي النقاط،
فبعضُ القوافي سحرُها باقٍ،
وبعضُ التغييبِ حضور،
في لحنِ الغياب… لا يغيب.
بقلمي: أماني ناصف
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق