الأربعاء، 5 نوفمبر 2025


***  ما أجمل الصباح.! ***

النادي الملكي للأدب والسلام 

***  ما أجمل الصباح.! ***

بقلم الشاعر المتألق: د.عوض احمد العلقمي 

***  ما أجمل الصباح.! ***

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

أسفر الصباح، وكان جميلاً في أبهى حلله، غير أن صباح هذا اليوم بدا أكثر جمالاً، وأشد بهاءً.

انطلقتُ صباح هذا اليوم إلى العباسية لغرضٍ ما، وكانت الشمس على ارتفاع رمحٍ تقريباً، لكنها تسطع بقوةٍ على جبيني.

عرض عليّ قائد المركبة شيئاً من الدخان، فقلت له: معذرة، أنا لا أدخن.

سألني: أأضايقك إن فعلتُ ذلك؟

أجبته: كلا، خذ راحتك يا أخي، فأنا أفضل تحمّل الأذى على أن أفرض رغباتي على الآخرين.

ساد الصمت بيننا لبرهة، والدخان يصول ويجول بين ناظري وزجاج المركبة الأمامي، وإذا بطبقةٍ أخرى من الدخان، لكنها خارج

المركبة هذه المرة، وضوء الشمس يزيدها وضوحاً وسعة انتشارٍ على امتداد البصر.

كانت ترتفع فوق البنايات، وتخترق الكباري، وتتخلل ما بينها؛ فعلمت أنها ليست من سيجارة قائد المركبة، بل من عادمات المصانع الضخمة، وعادمات المركبات التي أصبحت تفوق عدد الساكنين.


حين صعدنا أحد الكباري، لمحت شمالاً محطة قطارٍ عريقة تحكي تاريخ البلد وحضاراته الغابرة.

تُشَمّ منها نكهة العظماء وأثر الأقوياء.

نظرت إلى قائد المركبة وقلت: الله! ما أعظم هذا البلد!

قال: أجل، إنه بلد عظيم، غير أن ضغوطات الحياة وغلاء المعيشة هما ما جعلاني أفرط في التدخين. 

وعندما عدت بعد أن قضيت غرضي، مررتُ بطريقٍ مرصوفٍ يحاكي الخدَّ الأسيل، فإذا بمسجدٍ جميلٍ رائع، مئذنته شاهقةٌ تكاد تلامس السماء.

عندها عادت بي الذاكرة قليلاً إلى الوراء، فعلمت أن في ذلك المسجد ضريح أحد العظماء، وآخر الزعماء، وما تبقّى من أريج العزّة والكرامة والكبرياء...

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق