الجمعة، 21 نوفمبر 2025


#تغريد_الكروان: 💥#حزن_لايرحل

النادي الملكي للأدب والسلام

#تغريد_الكروان: 💥#حزن_لايرحل

بقلم الشاعرة المتألقة : دعاء الشاهد

#تغريد_الكروان: 💥#حزن_لايرحل💥

بقلم/#دعاء_الشاهد

٢٠٢٥/٦/١٩ م

في تلك الليلة الباردة من طفولتي، حين كان قلبي الغضّ لا يزال يجهل معنى الفقد، غاب وجه أبي عن عالمي، وغرقت روحي في صمتٍ لم أعرف له اسمًا.

كنت في الخامسة من عمري، ولم يكن العالم بالنسبة لي أكثرَ من دفء كفّه وهو يمسك يدي الصغيرة، ومن نبرة صوته التي تبدّد خوفي كضوء فجرٍ يتسلل ليضيء ما خلفه الليل من عتمة.


فجأة، وفي ليلةٍ مظلمة، اختفى كل شيء؛ لم يعد لصوته صدى في أرجاء البيت، ولم تعد نظراته تحتوي ارتباكي كما كانت تفعل.

تحوّلت الأيام إلى جدران صلبةٍ مصمتة، لم أفهمها إلا من خلال دموع أمي التي كانت تحاول إخفاء انكسارها خلف ابتسامةٍ منهكة.


في تلك السنّ الصغيرة كنت أظن أن الفراق مجرد لعبة، وأن أبي سيعود عندما يحين المساء. 

كنا ننادي عليه كلما رأينا طائرة تحلق في السماء ـ حيث كان يعمل طيارًا ـ لعلّه يسمع أنين ندائنا فيهبط إلينا، يروي عطش قلوبنا بحنان أبوته؛ لكنه لم يعد… ولم يدرك قلبي الصغير يومها أن للحزن وجهًا لا يرحل.


كبرتُ، ومرت السنوات، ومع كل عام كانت الفجوة في داخلي تتسع بدل أن تلتئم.

أيقنت أن فقدان الأب غيابٌ دائم لركيزةٍ كانت تحمل عالمي، وأن الطفولة حين تُسرق مبكرًا لا تُستعاد، وتبقى جرحًا مفتوحًا على ما فقدناه إلى الأبد.

ورغم ندرة الذكريات، كلما احتجت إلى سندٍ وجدته حاضرًا، يربّت على قلبي؛ فهو لم يغادرني يومًا، بل يعيش بين حنايا قلبي… بين ضلوعي.

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق