الجمعة، 7 فبراير 2025


*** المجنونة  ***

النادي الملكي للأدب والسلام .

*** المجنونة ***

بقلم الكاتب المتألق: تيسير المغاصبه 

قصة قصيرة 

*** المجنونة  ***

كانت نظرتي المطولة إليها هي نظرة عادية،كأي نظرة تركز على شيئا غير مألوفا.

شيء غريب نراه بالصدفة في مكان عام،على سبيل المثال لا الحصر شخصا ؛يسير في الشارع عاريا،

أو شخصا يقوم بحركات غريبة،وغير مألوفة،غير سوية.

ومن غير المعقول أن تكون كل نظرة 

هي نظرة اعجاب للشخص 

أوالمخلوق العجيب الذي أمامنا .

واحيانا تكون كارثة لو اعتقد 

ذلك المخلوق هذا الاعتقاد ، لكن الكارثة ؛أن ذلك ماحدث. 

شعرها الأجعد الغير مسرح ربما من سنوات، 

بل ولا يمكن تسريحه أبدا،

كان من شدة إتساخه يرفع غطاء الرأس ويبرز جميع الجوانب.

أما بشرتها فكانت  مشققة كالأرض الجافة،العطشى. 

كانت ترتدي فستانا قديما جدا كفساتين أهل القرى المنسية.

تبين أن تحته سروالا قامت بثنيه ليصل إلى ما فوق الركبة كي تبدو كما وإنها ترتدي القصير،

فستانها كان  متسخا ..مبقعا،فيه الكثير من الثقوب.

كانت تنتعل بقدميها شبشبا بلاستيكيا مقطع تطل من أطرافه أصابعها القذرة.

أخرجتني من تأملي لهذا 

الشكل الغريب،عندما ضحكت ضحكة كاشفة عن أسنان سوداء متآكلة من جراء نخر السوس ،وقالت مفتعلة الغنج كالممثلة الفاشلة:

- ماذااااا؟

شعرت بالارتباك المصاحب للاشمئزاز معا ..وربما الخوف!!

أدرت وجهي إلى الجهة الثانية ..أسرعت في خطاي المرتبكة،

لكنها هي أيضا أسرعت في خطاها لاحقة بي ..وقطعت الشارع 

نحوي ،خيل إلي بأن خطواتها أشبه بالدبيب،أو القفز وما شابه.

قالت :

- انتظر يا حبيبي؟

هنا كان رعبي في مكانه ..!!

بدأت اهرول ،

شعرت بأن جريها كان أسرع من هرولتي،

ثم بدأت أجري مسرعا وهي تجري  خلفي من شارع إلى شارع ،ومن زقاق إلى زقاق.

أرهقني التعب  وكدت أن أسقط أرضا،

وفجأة توقفت حركتها ،عندما نظرت خلفي لم أرها،أخيرا تنفست الصعداء،

وقفت تحت شجرة أستظل واسترح قليلا، 

هنا توقفت سيارته أمامي بشكل مباشر ،وكان سائقها يضحك بلا توقف، 

لا يستطيع التوقف عن الضحك،لقد كان أحد معارفي ،وكنت أحرص دائما على تجنبه كي لايراني أحد معه ،لأنه كما يقال "بجيب الشبهة لمن يمشي معه".

لقد كان أيضا زميلي في الوظيفة

وهو سيىء السمعة لأنه دائم الجري وراء قطط الشوارع والمتسولات.

وذلك عدى عن معاقرته الخمر، بينما انا ملتزم بالصلاة ،قال وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك:

-اركب ...اررررركب هههههههه؟

وجدت أن لامناص لي من الركوب معه وذلك ارحم بكثير لي من أن تعثر علي تلك المجنونة.

جذب من باكيت المناديل الورقية عدة مناديل وقدمها لي لأمسح عرقي  وهو  لايزال لا يستطيع التحدث بسبب شدة الضحك،مسحت عرقي بينما كان يقود سيارته بسرعة قسوى،

لم يتوقف عن الضحك أبدا مما يدل على أنه قد رأى كل شيء. 

بعد أن هدأت أعصابي رأيت الأسنان 

القبيحة في المرآة فتجمد الدم في عروقي ،

لقد ظهرت المجنونة  من المقعد الخلفي وطوقت عنقي بذراعين  كالفولاذ متشبثة بي ولم أستطيع الإفلات منها أو حتى الاستغاثة به هو.

وأخذت تلثم خدي بالقبل  صارخة بفرح:

-حبيبي ...حبيبي ؟

السيارة لازالت منطلقة بسرعة قسوى 

مع استمرار ضحكات زميلي الهستيرية..وصراخ 

المجنونة وضجيج مكبر الصوت. 

بقلم:  تيسيرالمغاصبه

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق