السبت، 26 فبراير 2022


***   التجليات    ***

رابطة حلم القلم العربي 

***   التجليات   ***

بقلم الشاعر المتألق:  محمد الدقي 

***   التَّجلِّياتُ   ***

دعْني أُرمِّمُ في العراءِ ملامحي

فقد تشفَّى القيْظُ منها

ما عُدْتُ أعرفُني 

أضعْتُ نفسي

بعْثرْتُها حُبًّا و كُرْهَا

نقتاتْ  من طبقِ الخيالِ ما نشتهيهِ

نبضاتِ قلبِك

حشرجاتِ النَّفَسْ

لذّةَ حُلمِك الطّفوليِّ فيكَ

و أنتِ تفرُّ كالعصفورِ من أسْرِ القفصْ

فآقْدَحْ وميضَ البرقِ 

في كفِّ القَبَسْ

تتفتَّحِ الأحداقُ في غبَشِ الغَلَسْ

أراكَ على عَجَلٍ

يُشيِّعُكَ الحنينُ إلى ما تُحِبْ

يُبعْثِرُكَ السّرابُ

و يطمسُ فيك الوسامَةَ أرْوقةً للتَّعَبْ

أراكَ كالطّفلِ تمضي 

تتلذّذُ بَرْدَ الصّباحاتِ

و من أنفاسِك تبني العَجَبْ

كالطّفلِ تنفُخُ في الفراغِ

ترى ما لا يُرى

تُحلّقُ العصافيرُ حولكَ

و تقفزُ الفراشاتُ نَشْوَى

و تخمدُ الرّيحُ و تنكشفُ الحُجُبْ

أراك كالطيفِ أنتَ

تهربُ عن ناظرَيْكَ و تقتربْ

أراك حين أراكَ

غُصْنًا يميدُ في زيتونةٍ 

تدْعُو لغارِسِها

يمتدُّ ظلُّك حولها 

فيُريح حارسَها

يُحاصرُ الوَقْتُ أطرافَكَ 

فلن تطولَ أكثرَ مما يُسْمَحُ لكْ

و عند المساء ينهشُك الظّلامُ

حولك حام الحمامُ

يُرْديه طيْشُ الرّصاصِ

 و يُحْييه السّلامُ

و أنتَ الفراغُ في كلِّ نصٍّ

معناكَ ما يقتضيه المَقامُ

للقيمةِ لِحافُها الفلسفيُّ 

إذا حَفِيَ الكلامُ

إنّي أراك تكبُرُ كالنّشيدِ مُدوِّيًا

تتناسلُ من ضِلْعك الأفكارُ

هِيَ فِكرةٌ قد يعتريكَ حسيسُها 

و تضُخُّها في روحِك الأوْتارُ

لم يختِمِ الحلاَّجُ قصّةَ عشقِهِ 

فَضحَتْ خبايا وَجْدِهِ الأخْبَارُ

تجترُّهُ الأنّاتُ حين شُرودِهِ

و تردُّهُ في صحْوِهِ الأسمارُ

فيذوب مثل الشّمْعِ من وهْجِ الرّؤى 

و تشُعُّ من نَفَحاتِه الأنوارُ

ها أنتَ ماضٍ نحو حتْفِكَ يا الذي

في مُقلتَيْكَ تجمَّعَتْ أنهارُ

إنّي أراكَ مُمَزَّقًا كالنَّايِ

ينفُثُ همَّ عازِفِهِ 

هِيَ الأصابعُ تَصْرِفُ الأنفاسَ في جَوْفِهِ

و تفتح في القلوبِ منافذَ الوَجَعِ

تُمطِّطُ الأنَّاتِ 

تُقلّصُها 

فتغرورق بالأنينِ المآقي

يا عازف النّايِ

اذْرفْ خَوالجَكَ

تَفِضْ أعماقُكَ في لُجِّ أعماقي 

منك تَعُبُّ الشّوادي عَزْفَ زقزقةٍ

و يهمس الدّمعُ حَرَّاقًا في أحداقي 

أراك حين أراك 

تَحْدُو هواجسَنَا في التّيهِ أَخْيِلَةٌ

و تُبْرِقُ من أنينِ النّايِ أسئلةٌ

إنْ نحن أنهيْنَا مرحلةً صادتْنَا مرحلةٌ

زَيْغُ الفُضُولِ حينما تُغْري التّفاصيلُ ساكنَها 

فآخْتَرْ لنفسِكَ ما يليقُ بها .....

بقلم : محمد الدقي

   تونس

توثيق : وفاء بدارنة 











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق