الاثنين، 29 ديسمبر 2025


الهيمنة العظمى لوطنٍ يسكنني

النادي الملكي للأدب والسلام

الهيمنة العظمى لوطنٍ يسكنني

بقلم الشاعرة المتألقة : حنان احمد الصادق ااجوهري

 الهيمنة العظمى لوطنٍ يسكنني

نحن أبناءُ ما استقرّ فينا ولم يغادر،

ذلك الوطن الذي يسكننا ثم يهيمن علينا.

لم تسألني مدينتي من أين أتيت،

فاللغةُ تعرف أبناءها بالنبض،

وكلُّ من دخلها بحرفٍ صادق

فتحت له أبوابَ المعنى،

وكلُّ من حاول اقتحامها

بزينةٍ جوفاء

أضاعته المتاهات

بين الحقيقة والمجاز.

في مدينتي، لا يُقاس الإنسان بما يقول،

بل كيف يقول؛

فالنحوُ أخلاق،

والصرفُ سلوك،

والبلاغةُ  وعي.

الكلمةُ المستقيمة تمشي مرفوعةَ الرأس،

والجملةُ المختلّة

تفضحُ عرجها عند أول قراءة.

في أعلى مدينتي،

حيث تسكن الذروة،

تقف قواعدُ اللغة

كأنها قوانين كونية تحفظ الاتزان:

الرفعُ كرامة،

والنصبُ اختيار،

والجرُّ تواضعٌ

يعرف متى ينحني

دون انكسار.

حتى السكون له صوت؛

صوتُ الحكمة حين تكتفي،

وتدرك أن الهوية ليست لهجة،

إنما هي انتماءٌ إلى روح اللغة.

أن تكون عربيًا

معناه أن تصون أحرف لغتك من التكسّر،

وأن تُنزلها منزلتها،

وتفهم أن الفصاحة مسؤولية.

مدينتي لا تحب الصخب،

ولا تنحاز للكثرة.

في ساحاتها الكبرى

تُعلَّق المخطوطات للتذكير

أن الأمم تُبنى

كما تُبنى الجمل:

بمبتدأٍ واضح،

وخبرٍ لا يخون المعنى.

وعندما هممتُ بمغادرة المدينة

لم أخرج منها؛

فقد كانت مدينتي وعيًا،

وصارت تسكنني وطنًا،

كما يسكن الحرفُ الصحيحُ الكلمةَ

فلا يغادرها أبدًا.

وخرجتُ أحملها في لساني،

وفي قلبي،

وفي اختياراتي؛

فمن دخل مدينة اللغة حقًّا

لا يعود كما كان،

بل يعود أصدق،

أفخم،

وأقرب إلى ذاته.

بقلم: حنان أحمد الصادق الجوهري

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق