الأربعاء، 23 يوليو 2025


*** إنسان. ***

النادي الملكي للأدب والسلام 

*** إنسان. ***

بقلم الشاعر المتألق: عبدالله محمد حسن 

*** إنسان.  ***

كلمات: عبدالله محمد حسن

 – مصر


في هذا الوقت،

وفي هذا الآن،

نعيش زمن النسيان.


نعاتب من نعرفه حقًّا،

ومن يجهلنا

يسقينا من نبع الأحزان.


غاب الفجر،

وما زال الليل المظلم

يتقلّب علينا

في شتى الألوان.


قالوا: لا تغضب، مهلاً،

فأنت إنسان.

بيديك تُبيد الصعب،

وتعيد حقيقة ما كان.


ارسم ضحكة شطآنٍ

يداعب الموج أمانيها بحنان.

كن دومًا أنت الفارس في الميدان،

لا يُهمك أبدًا

جرحُ القلب

وهجرُ الخلّان.


احلم بالحبّ،

تجد الدربَ... أمان.


لم يبقَ سواك

حين تغوص في وحل الغربة،

وتذوق مرَّ الفقدان،

فلا تجد يدين،

والكلّ يظنّ

أن الكلمات تكفي الإنسان،

تجعله يتحدى الصعب،

ويُحارب ما شاء من جند الأحزان.


ما جدوى الكلمات

في عالمٍ يفتقد الإحسان؟

يا زمن القلوب العاجزات،

اجمع ما شئت من حطب الكلمات،

وألقِه في حفرة الانتظارات.

ما تظنّه آتٍ... ليس بآتٍ،

ما دام الحبُّ

أمام مآسينا

يلتحفُ السُكوت.


نتغنّى بماضٍ

ذهبت أيامه،

ونحن كما نحن

في الحاضر أموات.


الكلّ يحارب وحده

وحشَ الاحتياجات،

يرى إخوته

في ضيقٍ ومذلّة...

فيهرب من تلك اللحظات.


"قَدَرٌ" و"قضاء"...

كلمتان لا يعرف معناهما،

ويرددهما في كلّ الكربات.


فماذا لو جاء الدور عليه؟

وأصبح محتاجًا، ضعيفًا

أمام النكبات؟

هل تهوى أذناه حينئذ

سماع تلك الكلمات؟


ما جدوى الأخوّة؟

والسجن أصبح نفسه هو الحياة.


"إنسان"... وحقوق... ومؤتمرات...

لم يعد الجهل وحده

وحشَ الحكايات،

فالمرض، والجوع

أصبحا أدواتٍ

لإسقاط الإنسان

من كلّ الحسابات.


إنسان

يتوارى خجلاً

من عار المكتسبات.

من قال إنّ الأرض لا تكفي

لحياة الإنسان؟

لا أمان...


وما زال يُباد،

وتذهب ذكراه في الأزمان،

وفي دوّامة النسيان

يُلقى العنوان،

ويسقط من حسابات التاريخ

ذكريات المكان.


إنسان

بحرٌ من الهموم

بلا شطآن.

نبتت شجرةُ عمره

في أرض الأحزان،

يبحث عن حياة،

يبحث عن مكان،

يبحث عن عالم

يُعامله كإنسان؛

عالمٍ نزع عن جسده

ثوبَ النكران،

مزّق الأكفان،

وأخرج الدُرّة الثمينة...

إنسانيته

من تحت رماد النسيان.

إنسان.

---

بقلم : عبدالله محمد حسن 

توثيق: وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق