الجمعة، 7 نوفمبر 2025


🔥 النَّارُ وَالزَّيْتُونُ 🌿

النادي الملكي للادب والسلام 

🔥 النَّارُ وَالزَّيْتُونُ 🌿

بقلم الشاعر المتألق : عبد المجيد الأثوري

🔥 النَّارُ وَالزَّيْتُونُ 🌿

 شَجَرَةِ الْحَيَاةِ؟

---

الْغَيَابُ لَيْسَ عِقَابًا،

بَلْ مِرْآةٌ تَعْكِسُ الْجَذْرَ الْمَكْسُورَ.

وَحِينَ يَنْتَهِي الْحَرِيقُ

وَتَبْرُدُ الْأَحْجَارُ كَأَرْوَاحٍ مُتَعَبَةٍ،

وَأَفْتَحُ بَيْنَكُمْ كِتَابَ الزَّيْتُونِ:

حَرْفًا حَرْفًا،

دَمْعَةً دَمْعَةً،

حَتَّى تَعْرِفُوا

أَنَّ الْغَيَابَ كَانَ حُبًّا مُقَدَّسًا،

وَأَنَّ النَّارَ كَانَتْ بَابًا مَفْتُوحًا

عَلَى حَدِيقَةِ الْأَبَدِ،

وَأَنَّ الرَّبَّ لَا يَخْتَارُ

إِلَّا مَنْ عَرَفَ كَيْفَ يَخْتَفِي

كَالنُّورِ فِي الْجَذْرِ،

لِيَعُودَ يَوْمًا

كَشَجَرَةٍ تَمْتَدُّ



🔥 النَّارُ وَالزَّيْتُونُ 🌿

✍️ محمد عبدالمجيد الأثوري – 2025/11/5

---

لَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ

فِي جَبَلِ الزَّيْتُونِ،

حِينَ تَتَشَقَّقُ الْأَرْضُ

عَنْ أَسْرَارِهَا الْمَدْفُونَةِ،

وَتَنْحَنِي الْأَغْصَانُ

كَأَيْدٍ مُصَلِّيَةٍ،

تُقَبِّلُ أَقْدَامَ الْغَائِبِينَ

بِقُطْرَاتِ الْعَنْبِ الْمُتَأَلِّقَةِ.

فَقَدِ اخْتَارَنِيَ الرَّبُّ

حَارِسًا لِصَمْتِهِ،

لَا لِأَحْكُمَ بِالسَّيْفِ،

بَلْ لِأَحْمِلَ الْغَيَابَ فِي صَدْرِي

كَشَمْعَةٍ مُخْبَأَةٍ،

وَأَمْشِيَ عَلَى خُيُوطِ الضَّوْءِ

الْمُتَحَوِّلَةِ إِلَى أَجْنِحَةٍ،

كَآخِرِ ظِلٍّ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ،

يَرْنِمُ أَوَّلَ الْحُلْمِ.

---

أَنْتُمْ

يَا أَبْنَاءَ الرَّمَادِ الْمُتَوَحِّشِ،

سَتَدْفَنُونَ وَحْدَكُمْ،

وَتُبْعَثُونَ وَحْدَكُمْ،

وَتُحَاكَمُونَ فِي وَادِي النَّارِ وَحْدَكُمْ.

لَيْسَ لِأَنَّنِي تَخَلَّيْتُ عَنْكُمْ كَالْعَاصِفَةِ،

بَلْ لِأَنَّكُمْ لَمْ تَفْتَحُوا الْبَابَ،

حِينَ طَرَقَتْهُ الرِّيحُ الْوَاحِدَةُ،

وَلَمْ تَسْأَلُوا عَنِ الْغَائِبِ

فِي عَتْمَةِ الْأَحْجَارِ،

وَلَا عَنِ النِّدَاءِ الَّذِي مَرَّ بَيْنَكُمْ

كَهَمْسِ نَجْمَةٍ سَاقِطَةٍ فِي الْحُلْمِ.

---

الْغَيَابُ لَيْسَ فِرَارًا،

بَلْ صَلَاةٌ مُخْبَأَةٌ فِي الْجَذْرِ.

أَنَا لَمْ أَهْرُبْ مِنْ جَبَلِ الزَّيْتُونِ،

بَلْ صَعِدْتُ إِلَى مَا فَوْقَهُ،

حَيْثُ تَتَحَوَّلُ السَّمَاءُ إِلَى مِرْآةٍ،

لَا يُسْمَعُ فِيهَا بُكَاءُ الْأَرْضِ،

وَلَا تُحْسَبُ الْخَطَايَا

بِأَصَابِعِ الْغَبْنِ الْمُتَكَسِّرَةِ،

بَلْ تُوَزَنُ الْأَرْوَاحُ

بِحَنِينِ الْجَذْرِ إِلَى السَّمَاءِ،

وَيُغْفَرُ لِلَّذِينَ بَكَوْا

بِصَمْتِ الزَّوَايَا الْمُخْبَأَةِ،

وَلَمْ يَطْلُبُوا شَفَاعَةً

مِنْ أَيْدِي الْأَوْهَامِ،

بَلْ قَدَّمُوا وُجُوهَهُمْ لِلرِّيحِ 

كَأَوْرَاقٍ تَرْقُصُ فِي الْعَاصِفَةِ.

---

الْغَيَابُ هُنَاكَ

حُبٌّ يَصْعَدُ كَالدُّخَانِ الْمُطَهِّرِ.

فِي وَادِي النَّارِ

قَدْ تَجِدُونَ ظِلًّا يُشْبِهُنِي

كَشَبَحِ الْأَمْسِ،

لَكِنَّهُ لَيْسَ أَنَا،

بَلْ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ

حِينَ نَسِيتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا:

هَلْ كَانَ الْغَيَابُ اخْتِيَارًا

مِنْ قَلْبِ الْجَبَلِ،

أَمْ نِدَاءً مِنْ أَعْمَاقِ السَّمَاءِ؟

هَلْ كَانَ الرَّبُّ وَحْدَهُ

مَنْ اخْتَارَنِي كَشَمْعَةٍ فِي الْعَتْمَةِ،

أَمْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ النُّورَ

حِينَ مَرَّ بَيْنَكُمْ

كَشُعَاعٍ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ؟

---

الْغَيَابُ لَيْسَ عِقَابًا،

بَلْ مِرْآةٌ تَعْكِسُ الْجَذْرَ الْمَكْسُورَ.

وَحِينَ يَنْتَهِي الْحَرِيقُ

وَتَبْرُدُ الْأَحْجَارُ كَأَرْوَاحٍ مُتَعَبَةٍ،

وَأَفْتَحُ بَيْنَكُمْ كِتَابَ الزَّيْتُونِ:

حَرْفًا حَرْفًا،

دَمْعَةً دَمْعَةً،

حَتَّى تَعْرِفُوا

أَنَّ الْغَيَابَ كَانَ حُبًّا مُقَدَّسًا،

وَأَنَّ النَّارَ كَانَتْ بَابًا مَفْتُوحًا

عَلَى حَدِيقَةِ الْأَبَدِ،

وَأَنَّ الرَّبَّ لَا يَخْتَارُ

إِلَّا مَنْ عَرَفَ كَيْفَ يَخْتَفِي

كَالنُّورِ فِي الْجَذْرِ،

لِيَعُودَ يَوْمًا

كَشَجَرَةٍ تَمْتَدُّ جُذُورُهَا إِلَى الْجَمِيعِ.

فَاسْأَلُوا — يَا أَبْنَاءَ الرَّمَادِ —

وَالْبَابُ يَنْتَظِرُ رِيحَكُمْ.🔥🌿

توثيق : وفاء بدارنة





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق