الأحد، 3 أغسطس 2025


أين هم... وأنا الآن؟

النادي الملكي للأدب والسلام 

أين هم... وأنا الآن؟

بقلم الشاعر المتألق: مصطفى الصميدي 

أين هم... وأنا الآن؟

"أمرٌ بالإخلاء في بعض مناطق الحي"،

هكذا جاء الخبر قبيل ساعتين، عشوائيًا كالقصف.

الكثير حزموا أمتعتهم،

بينهم أفراد أسرتي،

نزحوا، وبقيتُ أنا لأجمع بقايا الأثاث.


خبر عاجل الآن:

"قصفوا النازحين في شارع ........"

لم أسمعه جيدًا من هول ارتجافي.

خبر عاجل آخر أسفل الشاشة:

"أي جسم متحرّك في الحي فهو هدف لقوّاتنا."

انطفأت الكهرباء مع آخر كلمة رأيتها.


بقيت محاصرًا لساعات،

قصفٌ تلو آخر،

هاتفٌ منطفئ،

قلبٌ مرتجف كطفلٍ ضائع،

أسرة... أصدقاء لا أعلم مصيرهم.

أسائلني بغصّة حرّى:

أفي الخيام هم الآن... أم شهداء؟

أعود لأحدّثني: اصبر يا "أنت"، واحتسب،

ففي النهاية، لن يبقى إلا الله.


☆☆☆


هدوءٌ حذر...

أحاول أن أواسيَني،

أستجمع هدير الموج رثاءً،

تسرّحه الريح إلى سياج نوافذي.


يا الله... يا الله!

الآن قصفٌ بالقرب مني تمامًا،

تتحطّم نوافذ البيت إثر القنابل،

يستشهد الهدير بحادث الزجاج،

أنفاسي ترتّب غصص العزاء دون جنازة،

بينما البحر...

البحر كلّه طامٍ في عيوني.


هدوءٌ حذر...

يليه عواء المقاتلات، وقصفٌ متقطع...

آخذ طريقي إلى الباب، غير آبِه بما ورد في الأخبار العاجلة.

وحيدًا... أجلس هنا في العراء،

يا الله... يا الله!

ماذا الآن؟

الريح تبني لي مأوى من سحب الدخان.


أهمّ بالتسلّل من الحي...

سحبٌ أخرى تحجب رؤيتي عن الطريق إلى اللاطريق،

أتكئ على حائطٍ يريد أن ينقضّ،

وظلّي... هنا متعلّقًا أمامي،

يقول لي بصوتٍ يتعبّأ بالصمود:

"على الأرض باقٍ وإن غادرتني جسدًا."

تأخذني العزّة... الإباء... القوّة لأختار قبري،

ها أنا – الآن – أعود من حيث خرجت.

بقلم : مصطفى الصميدي – اليمن

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق