على حافة الطريق
النادي الملكي للأدب والسلام
على حافة الطريق
بقلم الكاتب المتألق: محمد فتاح
قصة قصيرة
على حافة الطريق
الإعلامي والكاتب محمد فتاح
كانت الشمس تودع النهار بخجل، تاركة خلفها سماءً ملوّنة بدرجات اللون البرتقالي والأرجواني. على حافة الطريق القروي، حيث تكاد الإطارات لا تلمس الأسفلت، وقفت ليلى تنتظر. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، وقلبها مليء بالقلق والأمل. لم تكن تعلم ما يخبئه لها القدر، لكنها كانت تعلم أن هذه الرحلة ستغير حياتها إلى الأبد.
كانت الطريق خاليا، إلا من صوت الرياح التي كانت تعزف لحناً حزيناً بين الأشجار. فجأة، ظهرت سيارة قديمة من بعيد، تتحرك ببطء كأنها تتردد في الاقتراب. توقفت بجانب ليلى، ونزل منها رجل طويل القامة، يرتدي معطفاً بنياً وقبعة تغطي نصف وجهه. نظر إليها بعينين عميقتين، وكأنه يقرأ ما في داخلها.
"إلى أين تتجهين؟" سأل بصوته الخشن الذي يحمل في طياته شيئاً من اللطف.
"أينما تأخذني الطريق"، أجابت ليلى بثقة، رغم خوفها الداخلي.
ابتسم الرجل، وفتح لها باب السيارة. "قد تكون الطريق طويلة، لكنني أعدك بأنها لن تكون مملًة."
ركبت ليلى إلى جانبه، وبدأت السيارة تتحرك ببطء، ثم أسرعت تدريجياً. كانت تشعر بأنها تترك وراءها كل ما تعرفه، وتتجه نحو المجهول. تحدث الرجل عن أسفاره، وعن الأماكن الغريبة التي زارها، وعن الأشخاص الذين قابلهم. كانت قصصه غريبة ومثيرة، وكأنها مأخوذة من عالم آخر.
بعد ساعات من السفر، توقفت السيارة فجأة أمام منزل صغير وسط الغابة. كان المنزل يبدو قديماً، لكنه كان مليئاً بالحياة. خرجت منه امرأة عجوز، ترتدي فستاناً طويلاً وتحتضن قطة سوداء.
"مرحباً بك، ليلى"، قالت المرأة العجوز بابتسامة دافئة. "لقد كنتِ انتظرك."
صُدمت ليلى. كيف تعرف هذه المرأة اسمها؟ ولماذا كانت تنتظرها؟ شعرت بأنها قد دخلت إلى عالم من الأسرار، حيث كل شيء ممكن.
دخلت ليلى إلى المنزل، وكانت الغرفة مليئة بالكتب القديمة، والخرائط الغريبة، والأشياء التي لا تعرف معناها. جلست المرأة العجوز أمامها، وبدأت تحكي لها قصة عن مصيرها، وعن الرحلة التي يجب أن تقوم بها لإنقاذ عالم آخر.
"أنتِ الشخص الوحيد الذي يمكنه فعل ذلك"، قالت المرأة العجوز بجدية. "العالم يعتمد عليك."
شعرت ليلى بالثقل على كتفيها، لكنها شعرت أيضاً بالإثارة. كانت تعلم أن هذه الرحلة ستكون خطيرة، لكنها كانت تعلم أيضاً أنها ستكون الأكثر إثارة في حياتها.
خرجت من المنزل، وكان الرجل الطويل القامة ينتظرها بجانب السيارة.سألها، "هل أنتِ مستعدة؟"
نظرت ليلى إلى الأفق، حيث كانت الشمس تشرق من جديد، وابتسمت. "نعم، أنا مستعدة."
ركبت السيارة، وبدأت الرحلة الحقيقية. كانت تعلم أن الطريق ستكون مليئة بالتحديات والاسرار، لكنها كانت تعلم أيضاً أنها ستجد نفسها في النهاية.
وعلى حافة الطريق، حيث بدأ كل شيء، كانت ليلى تعلم أن حياتها لن تكون كما كانت أبداً.
بقلم : محمد فتاح
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق