الأحد، 18 سبتمبر 2022


**عشق من مجرَّة أخرى **

الأكاديمية الدولية لائتلاف رابطة حلم القلم العربي للأدب والسلام 

**عشق من مجرَّة أخرى **

بقلم الشاعر المتألق: بدر العرابي 

**عشق من مجرَّة أخرى **

قالت :"لم تعد تشتاقني كما قبل "

قلت :"بلى أشتاقك كما الما قبل والبعد وما وراء البعد ".

 المعايير الوضعية الراهنة، غير صالحة لقياس مقدار عشقي لك ومنسوب الشوق المنداح فوق ظهر اللحظة ،التي تطغى بمطِّ مسافات البعد فيما بيننا .

عشقي استثنائي ،لاتستوعبه معايير اللحظة ،لأنها تعجز تماماً عن تحديد طاقة الفقد التي أخفيها وأعتِّقها وأخضعها للتحنيط منذ اندلعتْ،قبل أن يهل موعد تكاثرها ،وحتى لا يتفجَّر القلب وتحترق الحواس ،إن هي انفتحت سهواً.

عشقي لايرسمك(بيضة خدر ) ولاجسداً مغموساً بغدير  دارة جلجل ،وليس بإمكاني أطلق القلب يهيم في البراري ،أو

أخلع عنِّي عقلي لأستجدي مسافات البعد للتقلُّص ،أو أسكب عينيَّ ،لأملح بها جلد الوقت ،حتى يأتيني بطيفك .

وليس من المنطق أن  أقدح _زيفاً_ بين يديك الغائبة أوعينيك، حجمَ الفقد ،ولأن عشقي استثنائي ،فليس ثمَّة معيار مقابل ينجح في قياس منسوب الشوق المتكتل في مسالك داخلي ،وليس بين يدي كاميرا بيلوجية ،كي ألتقط مشهد استنفار كرات دمي الحمراء والبيضاء والزرقاء والبنفسجية ،التي أوشكت أن تنخلع ألوانها وتبهت شوقاً لعينيك .

تلك الأوراق وهذه الشاشة البائسة وتلك اللوحة الكفيفة المطرزة بالحروف  الشفيفة اللينة _ تخرُّ وتنزف حبرها، كلما همَّ القلب في التثاؤب ،بعد أن يدلي_ دون إرادة_ فيض الفقد على شكل ومضات عاصفة ،تشرخ بتعرج جسد اللحظة التي تغمض جفنيها حذر الانطفاء .

عشقي يلوح من مجرَّة لم تغمس فيها قلوب العشَّاق بعد

حتى تحترف العشق..

لست برغماتياً حين أعشق ،لكنني أشتاق لك بطاقة صارخة ،إن أطلقت لها العنان تكسَّرت الطرق المؤدية لعينيك وانتحرت المسافة مابيننا وهوت ،لتغدو لُجَّة بلا معالم ،وليس ثمَّة مجال فيها لوضع خطاي بغية السفر لمطارحك .

لست ك(نزار) لأنصرف في تفصيل عباءة من جلدك ،أو أشيد من حلمتي نهديك أهراماً ،لأسقط في برغماتية مقيتة ،ويغدو العشق مابيننا خادماً ووسيلة لأغراض أخرى .

عشقي استثنائي ،وليس بيدي تفتيره ،كي أمضي ونمضي معاً بسلام مثل العشَّاق ،لكنني ما زلت أبحث عن مخرج لموائمة الفقد والشوق ،وإبطال تصاعدهما ،الذي دائماً ما يفضي لعصف مدمُّر  بالأشياء ،قد يضرب الاستقرار بمقتل .

عشقي استثنائي بإفراط ،فمنذ عينيك والقلب يشدُّ وثاق الحواس إليه بتعب شديد ،ويوزع هضبات  الفقد والشوق الرطبة بغية التشتيت _عليها بالتساوي :

هضبة مكبَّلة نازفة على تجويفة الجفنين ،تقطِّرُ بوجع مشتت ومخفَّض الطاقة .

وأخرى مذابة مفروشة بامتداد من عتبة الرئة ،مروراً بتجاويف قصبات الهواء الممتدة ،حتى عتبة ماقبل خارج منتهى ألأنفاس .

وكتل أخرى مذابة على الأنامل ومصلوبة بين فروجها ،وأخرى موقوفة على طرفها بعد مقاومة تدفقها هناك في آخر لحظة ،وكتل أخرى موزعة على بقية الحواس .

عشقي اسثنائي ،فحين ينفتح القلب على طيفك ،تضطرب البيلوجيا بداخلي ،وتستنفر أعضائي في الداخل والخارج من جسدي ،ويدخل بعضها في حالة من الإضراب عن الوظيفة،حتى لم يبق من نبض القلب سوى رسم يهمس من بعيد ،كصنبور مياه يسقط قطرات عالقة في تجاويف عتبة نهايته ،بعد إغلاقه. 

عشقي اسثنائي ،فإن فتحت مصراعي الفقد والشوق ،بعيداً عن جسدك _احترقت أناملي وشنقت أعناقها على سقيفة المسافة الممتدة بينها وبين ترائبك ،ودخَّنت شفتاي بفوح شواء القلب المجتذي في الداخل المحترق ،ولأغلقت أنفاسي منافذها أمام زُمر الأوكسجين المتدافعة على عتبتها ،ولانصرفت لتفخيخ الرئة بزمر الكربون ثنائية التأكسد ،بعد منعها وبغضب من النفاذ للخارج ،لتعلن انغماسها في عملية انتحارية على معبر تجمَّع الزفرات .

عشقي استثنائي عاصف ،لم أستطع ترويضه بعد ..لكنني ما أزال رهن التجربة ..

أشتاق بجنون وأفتقد لإطفاء وَقَدَ القلب الوامض من بين فروج أصابعي وعلى ذروة بنانها _في جداول أنوثتك ،حتى يتناهى لمسامعي تناهي صوت  انطفاء جمر الفقد المتراصف قاع القلب ،وأدثِّرُ احتراق أعضائي المتقدة بفقدك ، بفوح أنوثتك عبر شهقة ،لا تعلن الاستقرار بالداخل إلا بعد عودة صخب النبض وتحرير الحواس كلها من ديكتاتورية الفقد وانتحار المسافة الفاصلة بين قلبي وعينيك، على مشنقة العناق .

بقلم : بدر العرابي

توثيق: د.وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق