* تحليل قصيدة تداعيات لزمن منفلت*
رابطة حلم القلم العربي
*تحليل قصيدة تداعيات لزمن منفلت*
بقلم الشاعر المتألق: محمد هالي
اليكم المقطع السادس و العشرون و الأخير
تحليل قصيدة 4
*** تداعيات لزمن منفلت ***
لعبدالرحمان بكري
(الجزء الأخير )
بقلم : محمد هالي
هكذا يشعر الشاعر" بأن "صاحبة أقداح الشعير" ما هي الا بروليتارية دفعتها الظروف المعيشية بأن تكون كذلك، بأن ترقص، و تغني، و تسكب أكواب الخمر، و الذي يرى فيه بكري:
"تسكب من عينيها البنيتين دمعا" و هي مغتربة عن واقعها هذا، كما يغترب كل عامل، أو أجير عن بضاعته كما بين ماركس في غير مناسبة حينما تناول علاقة البروليتاريتا بما تنتجه، فمرأة الكونتوار هي الآن تسقط في مفهوم الاغتراب الماركسي، كما يريد بكري أن يبين، فهي تشعر و هي تمارس عملها خارج الحانة، مجرد زبون يقظي لحظة زمنية من أجل الاستمرار في الوجود او كما وصفها بكري:
"دمعا يغسل تجاعيد الاغتراب
عن بنيات هجينة.. مملة
في هذه الأثناء"
بهذا تكون الحانة مجرد خشبة و ضع فيها بكري بعض الممثلين لعرض مسرحيته المميزة، انطلق الحدث من أوله، من طفح كل الممثلين، و حدد أدوار مختلفة لكل شيء، أعطى للكأس و امرأة الكونتوار، و السارد اهمية قصوى في المسرحية، فبين تحريك الكأس و تكسيره يسبح بنا بكرى في عوالم كبرى قد تكون تنظيمات يسارية ، أو أصولية أو أحداث عالمية أثرت على الوضع الاجتماعي، و السياسي في المغرب، هو الملم و المدرك لحقائق كان من الضروري أن يتناولها شعريا، لكنه أعطى القسط الاوفر من النقد لتيار الاسلام السياسي، و بين الظروف و الملابسات التي جعلته يستحوذ على بنية المجتمع ، و ما ينشره من تضليل و كذب باسم الدين، و بين حلوله الترقيعية حينما ظفر بمقالد الوزارات، و كيف أصبح يتكلم عن التماسيح و العفاريت، في مواجهة المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المجتمع.
هكذا قسم الادوار و الشخصيات داخل الخشبة، و عرض نصوصه بامتياز ليختم هذه المشاهد كلها بمشهد رائع اتركه كاملا ليتابع القارئ نهاية المسرحية كإقفال لها:
"واجهة الكونتوار
تعج بدردشات جانبية .. ثقيلة
تعكس بلكناتها المألوفة
اختلاف جغرافيات الوطن
اختلط صوت العربدة وضجيج الموسيقى"
هذا هو المجتمع المغربي ، الكل في سكر على اختلاف جغرافية الوطن، أمام واقع مقحوط من كافة الجوانب، لكن هذا الوضع يعج بحياة أخرى، حياة اللهو و اغراء الصورة التي جعلت كل فرد هائم في فردانيته، يعيش تخمة المعلومات بدون من أن يظفر بأية معلومة، أفلام مسلسلات أغاني مباريات كرة القدم ...يمكن اختصار المشهد ككل: اختلط صوت العربدة و ضجيج الموسيقى: بالإنسان الى درجة لم يعد يرى في هموم الاوضاع اليائسة سوى ضجيجا تلحنه قنوات كثيرة بلحن الهدوء و الصخب حسب الحالات و الاحوال التي يمر بها الفرد في بيئته، لم يعد لشاعرنا من دور سوى أن يختم محاولاته الشعرية بتحية الجمهور الذي تابع المشاهد كلها من أولها الى نهايتها، تابع أسباب و حيثيات الوضع الذي نعيشه، فكل شيء له تاريخ ينعكس على جغرافيا الوطن:
"نظرت إلى ساعتي
ككل مرة يحين وقت عودتي
أترك لامرأة الكونتوار
بعض من سلامي
وابتسامتي
أهرق عبق الكبرياء
في فنجان النخوة"
فما بين عربدة و صحوة منعرجات كثيرة صنعت الانسان الحالي، و جعلته في انتظارية الزمن و تقلباته، بين انهيارات كثيرة، و سطو على تاريخ انساني، و تخبط بين فقر مدقع، و كورونا ببطش رأسمالي قاس، تتركنا القصائد في حيرة من أمرنا، أمام سؤال ميتافيزيقي يحدوه جهل الاحتمالات : من سيدق حزان الوقود؟
(انتهى)
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق